عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢١١ - الشريف كاتبا و مؤلفا
التعبير الصادق عن ذوقهم الاصيل.
و لو بقيت آثار الشريف في التاليف لجاز القول بانه طراز فريد بين أقطاب المؤلفين، و لكانت له منزلة تعز على من رامها و تطول.
على أن الآثار الباقية لهذا الباحث المبتكر لم تخيّب ظنون محبيه، فهي تدلّ على القيمة الاصيلة لمواهبه العقلية، و هي تعرب عن قدرته على التصرف في علوم القدماء.
١٢-و ليست اولئك الخصائص هي كل ميزات الشريف المؤلف، فهنالك خصيصة أعظم و أروع، و هي طغيان العقلية العلمية على النزعة المذهبية.
كان الشريف شيعيا، و الشيعة فيما يظهر كانت لهم آراء خاصة في فهم أغراض القرآن و الحديث، و الشريف نفسه لم يحفظ القرآن إلا في سن الثلاثين مع أنه نشا في بيت من بيوتات الدين، و تلك ظاهرة قد توهم أن حفظ القرآن لم يكن عند جماعته فرضا على المشتغلين بالشؤون الدينية، و من اجل ذلك كثرت القالة حول أولئك القوم و احتاجوا إلى الدفاع عن انفسهم من هذا الجانب الدقيق.
و حين زرت السيد آل كاشف الغطاء بالنجف رأيت أمامه نسخة من المصحف الشريف، فحدّق في وجهي و قال: إشهد أنك رأيت للمصحف في يدي و قد زرتني على غير ميعاد! و انما احتاج الرجل الى هذه العبارة لأن في الشيعة فرقة لا تهتم كثيرا بالمصحف الشريف، و هي فرقة لا يرضى عنها جمهور الشيعة في العراق.
و المهم هو النص على ان الشريف كان شيعيا سليما، أعني انه كان مسلما صحيح العقيدة، و التشيع في جوهره لا ينافي الدين إلا حين يوكل