عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ٢١٠ - الشريف كاتبا و مؤلفا
تؤرّقه من وقت إلى وقت، لأنها كانت دعامة يعتمد عليها أعداؤه في الغض من مكانته الدينية، مساهم يهوّنون من شانه فيقصونه عن مناصب التشريف باسم الدين.
فهل نستطيع أن نقول إن الشريف كان يتعمد الكتابة في الشؤون اللغوية و العلمية ليصدّ عن مجده الادبي و السياسي عدوان خصامه و منافسيه.
لذلك شواهد في العصر الحديث، فقد كان شاع أن الشيخ محمد عبده رجل أديب لا يصل ذهنه إلى قرارة العلوم الازهرية، فحمله ذلك على الدفاع عن سمعته العلمية، فالف في شؤون دقيقة لا يحسنها إلا الأزهريون المتفوقون.
و كان شاع أن الشيخ محمد المراغي رجل بعد عهده بالعلوم الازهرية فصدّ كيد خصومه بدروس ألقاها في علم الاصول.
١٠-لم يبق عندي شكّ في أن الشريف كان يفهم جيدا أنه معرّض للأكاذيب و الاراجيف بسبب إيغاله في شعاب الصبابة و الوجد، و بسبب حيرته في بيداء الحياة السياسية، فلم يكن له بدّ من تمزيق الحبائل التي ينصبها أعداؤه و حاسدوه، و كذلك أقبل على التالف بعزائم الفحول ليقيم الادلة و البراهين على انه أهل للتشريف باسم العلم و الدين.
فما الذي وصل اليه؟ ما زال الرجل يبدىء و يعيد حتى أتى بالغرائب و العجائب في ميادين الفكر و العقل، و حتى صحّ القول بانه تفرد بآراء لم يهتد إلى مثلها الاسلاف.
١١-و هنا تظهر خصيصة جديدة من خصائص الشريف، هي خصيصة العالم المزوّد بادوات الادب، و الادب هو ديوان العرب، و هو