عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٥٣ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
نادته من خلف الحجاب منية # أمم فكان جوابها حوباؤه [١]
شقت إليه سيوفه و رماحه # و أميط عنه عبيده و إماؤه
لم يغنه من كان ودّ لو أنه # قبل المنون من المنون فداؤه
حرم عليه الذل إلا أنه # أبدا ليشهد بالجلال بناؤه
أقنى الحياء تجمّلا لو أنه # يبقى مع الدمع اللجوج حياؤه
فاذهب فلا بقي الزمان و قد هوى # بك صرفه و قضى عليك قضاؤه
و من كل ما سلف ترون أن الشريف لم يكن مرائيا في حب الطائع، و انه ندم على أن لم يدفع عنه بيمينه، و انه ظل وفيا له بعد الخلع و بعد الممات.
و الظاهر ان الطائع كان أحسن إلى الشريف و إلى أبيه، و الاحسان يحفظه كرام الرجال و كان الشريف من الأكرمين.
قد تسألون: و ما ذا صنع الشريف بعد خلع الطائع؟ و نجيب بأنه صنع ما يصنع السياسيون، و هل للسياسيين قلوب؟ لقد استقبل الخليفة الجديد بقصيدة شهد فيها أنه جدّد شرف الخلافة العباسية، و جعله موطّدا للبناء الذي وضع قواعده أبو العباس السفاح، و استباح لنفسه أن يخاطب القادر فيقول:
مجد، أمير المؤمنين، أعدته # غضا كنور المورق الميّاس
بعثت في قلب الخلافة فرحة # دخلت على الخلفاء في الأرماس
و مكيدة أشلى عليك نيوبها # غضبان للقربى القريبة ناس
فغرت إليك ففتّها و تراجعت # ففرته بالأنياب و الأضراس
ثم مدحه بقصيدة «لمن الحدوج تهزهن الأينق» .
و هي القصيدة التي ختمها بقوله:
[١] امم بالتحريك: قريب، و الحوباء: بقية النفس.