عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٥٢ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
و ارجو ان تتذكروا ان هذه القصيدة نظمت في شعبان من سنة ٣٨١ اي في خلال الأيام العصيبة التي اقترف فيها بهاء الدولة ما اقترف، فهي من اظهر الشواهد على جسارة الشريف.
و في سنة ٣٩٣ مات الطائع بعد أن عاش مخلوعا أكثر من عشر سنين و هو في رعاية القادر، و هي رعاية وقعت فيها أعاجيب أشارت إلى بعضها كتب التاريخ فهل تغافل عنه الشريف؟هيهات، فقد رثاه بقصيدتين هما شاهد على ما كان يملك من الشريف و النبل. و في الاولى يقول:
إن للطائع عندي منّة # و حمى قد بلّها لي ببلالي
ليس ينسيها و إن طال المدى # مرّ أيام عليها و ليالي
فاتني منك انتصار بيميني # فتلافيت انتصارا بمقالي
و هذه الأبيات تشهد بأن الشريف كان يتألم لنكوله عن نصرة الطائع يوم الدار، يوم هجم عليه بهاء الدولة و أنصاره المجرمون.
و تلك قصيدة طويلة يراها القارىء في الديوان، أما القصيدة الثانية فمطلعها:
ما بعد يومك ما يسلوبه السالي # و مثل يومك لم يخطر على بالي
و المهم أن نسجل أن الشريف ظلّ يتوجع لنكبة الطائع مدة طويلة، فرثاه بعد ذلك خفية بقصيدة نتخير منها هذه الأبيات:
و مؤمّر نزلوا به في سوقة # لا شكله فيهم و لا قرناؤه
قد كان يفرق ظله أقرانه # و يغضّ دون جلاله أكفاؤه
و محجب ضربت عليه مهابة # يعشى [١] العيون بهاؤه و ضياؤه
[١] في الديوان (يغشى) بالغين المعجمة و هو تحريف.