عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٤٢ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
فاحذر عواقب ما جنيت فربما # رمت الجناية عرض قلب الجاني
اعطيتك الراي الصريح و غيره # تنساب رغوته بغير بيان
و عرضت نصحي و القبول إجازة # فإذا ابيت لويت عنك عناني
و انتم ترون ان هذه جرأة لو صدرت في عهد خليفة مثل الرشيد لأطاح رأس الشاعر بلا تردد، و لكن الرضي كان يثق بأن الطائع يعطف عليه، و كان يثق بأن الطائع لا يملك الامر كله في بغداد.
و في سنة ٣٧٨ مدح الطائع بقصيدة تفيض بالوداد، اذ يقول:
يا جميلا جماله ملء عيني # و عظيما اعظامه ملء قلبي
بك ابصرت كيف يصفو غديري # من صروف القذى و يأسن سربي [١]
انت افسدتني على كل مأمول # و اعديتني على كلّ خطب
فاذا ما أراد قربي مليك # قلت قربي من الخليفة حسبي
عزّ شعري الا عليك و ما زا # ل عزيزا يأبى على كل خطب
أنت ألبستني العلا فأطلها # أحسن اللبس ما يجلل عقبي [٢]
انني عائذ بنعاك ان أكـ # ثر قولي و أن أطوّل عتبي
نظرة منك ترسل الماء في عودي # و تمطي [٣] ظلي و تنبت تربي
ما ترجيت غير جودك جودا # أيرجّى القطار من غير سحب
لا تدعني بين المطامع و اليأس # و وردي [٤] ما بين مرّ و عذب
و في سنة ٣٧٩ مدحه و عاتبه على تأخير الإذن له في لقائه بمجلس خاص، و ذلك في قصيدة طويلة نشير اليها بالمطلع:
[١] الشرب بالكسر هو القطيع من الظباء و النساء، و هو أيضا الطريق و البال و النفس و القلب.
[٢] العقب على وزن كتف هو مؤخر القدم، و سكنت القاف للوزن و يجلله يغطيه.
[٣] تمطي: تطيل.
[٤] الورد بالكسر الماء المورود.