عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٨ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
أعطني منصبا أزل طمع الاعداء عنّي بفتكة # فلا سلم الا أن يطول قتال
فإن نفوس الناكثين مباحة # و ان دماء الغادرين حلال
و شمّر فما للسيف غيرك ناصر # و لا للعوالي ان قعدت مصال [١]
و من لي بيوم شاحب عجاجه # أنال بأطراف القنا و أنال [٢]
أردني مرادا يقعد الناس دونه # و يغبطني عمّ عليه و خال
و لا تسمعن من حاسد ما يقوله # فأكثر أقوال العداة محال [٣]
الى آخر القصيدة، و في الشهر نفسه هنأه بالمهرجان فمدحه و مدح أصوله من بني العباس:
يلقى الخطوب و وجهه طلق # و يخوضهن و قلبه جذل
تخفي بشاشته حميته # كالسم موّه طعمه العسل
من معشر كانت سيوفهم # حليا لمن ضربوا و من عطلوا
بالفخر يكسون الذي سلبوا # و الذكر يحيون الذي قتلوا [٤]
أنت الجواد اذا غلا أمل # و المستجار اذا طغى و جل
و في هذه القصيدة يصرح بانه ورث محبة الطائع عن أبيه اذ يقول:
ان المجرّد في هواك فتى # لا اللوم يردعه و لا العذل
مثل الحسين فبين أضلعه # قلب بغيرك ما له شغل
و بعد ايام هنأه بعيد الفطر، تهنئة شاعر يعرف انه يخاطب خليفة و هي تجمع بين العذوبة و الجزالة، و قد عرّض فيها بخصوم الطائع أعنف
[١] المصال. بفتح الميم و هو مصدر من صال يصول.
[٢] أنال و أنال: الاول بالبناء للفاعل و الثاني بالبناء للمفعول.
[٣] المحال بالكسر هو الكذب و الدهاء.
[٤] هذا البيت غاية في المداح.