عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٧ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
بلوت و جربت الاخلاّء مدّة # فأكثر شيء في الصديق ملال [١]
و ما راقني ممن أودّ تملق # و لا غرني ممن أحب وصال
و ما صحبك الادنون إلا أباعد # اذا قلّ مال أو نبت بك حال
و من لي بخل أرتضيه وليت لي # يمينا يعاطيها الوفاء شمال
تميل بي الدنيا إلى كل شهوة # و أين من النجم البعيد منال
و تسلبني أيدي النوائب ثروتي # و لي من عفافي و التقنع مال
إذا عزني ماء و في القلب غلة # رجعت و صبري للغليل بلال [٢]
أرى كل زاد ما خلا سدّ جوعة # ترابا و كلّ الماء عندي آل
و مثلي لا يأسى على ما يفوته # إذا كان عقبى ما ينال زوال
كأنا خلقنا عرضة لمنية # فنحن إلى داعي المنون عجال
نخفّ على ظهر الثرى و بطونه # علينا إذا حلّ الممات ثقال
و ما نوب الايام الا أسنة # تهاوى الى أعمارنا و نصال
و أنعم منا في الحياة بهائم # و أثبت منا في التراب جبال
أنا المرء لا عرضي قريب من العدا # و لا فيّ للباغي عليّ مقال
و ما العرض إلا خير عضو من الفتي # يصاب و أقوال العداة نبال
و قور فإن لم يرع حقي جاهل # سألت عن العوراء كيف تقال
و هو سيمدح الطائع بعد ذلك مدحا طيبا، و لكن ما رأيكم في هذه المقدمات؟انه يأنس بالطائع كل الانس فيفضي الي بذات نفسه و يشكو أمامه قسوة الفقر و خشونة الزمان.
و هو حين يصل الى مدحه لن يقول: أعطني مالا، و انما سيقول:
[١] أكثر أبيات هذه القصيدة يجري مجرى الأمثال.
[٢] الغلة بالضم الظمأ الشديد. و البلال بالكسر هو الري.