عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٦ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
رأى الرشيد و همة المنصور في # حسن الأمين و نعمة المتوكل
آباؤك الغرّ الذين إذا انتموا # ذهبوا بكل تطاول و تطوّل
درجوا كما درج القرون و علمهم # أن سوف يخبر آخر عن أول
نسب إليك تجاذبت أشياخه # طولا من العباس غير موصّل [١]
هذي الخلافة في يديك زمامها # و سواك يخبط قعر ليل أليل
أحرزتها دون الأنام و إنما # خلع العجاجة سابق لم يذهل
طلعت بوجهك غرة نبوية # كالشمس تملأ ناظر المتأمل
و هي قصيدة طويلة أسلم فيها الشريف أمره للطائع فقال:
أرجوك للأمر الخطير و إنما # يرجى المعظم للعظيم المعضل
و أروم من غلواء عزك غاية # قعساء تستلب النواظر من عل
كم رامها منك الجبان فراوغت # شقّاء يلعب شقها بالمسحل [٢]
تدمي قلوب الحاسدين و تنثني # فتردد عادية الخطوب النّزّل
ضاق الزمان فضاق فيه تقلبي # كالماء يجمع نفسه في الجدول
هذا الحسين إلى علائك ينتمي # شرفا و ينسب مجده في المحفل
إلى آخر القصيدة، و الحسين هنا هو أبوه، لا الحسين بن علي ابن أبي طالب، و هذه القصيدة صريحة في أن الشريف كان يؤمن بأن الطائع أسدى إلى أبيه فنونا من المعروف.
و كانت سنة ٣٧٧ من أعوام الخصب بين الرضي و الطائع: فقد مدحه خمس مرات، منها مرتان في شهر رمضان، الاولى بقدوم الصوم، و هي قصيدة نفض الشريف بها همومه، و شكا بها دهره، إذ يقول:
[١] الطول على وزن عنب هو الحبل، و قد مر في قصيدة سالفة بمعنى طاقات الحبل.
[٢] المسحل على وزن منبر: المنحت أو المبرد.