عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٣٥ - صلات الشريف الرضي بخلفاء بني العباس
و سيّال [١] اليدين من العطايا # مهيب الجد مأمون المزاح
إذا ابتدر الملام ندى يديه # مضى طلقا على سنن المراح [٢]
أمير المؤمنين أذال سيري # ذرى هذي المعبّدة الرزاح [٣]
فكم خاض المطيّ إليك بحرا # يموج على الاماعز و الضواحي [٤]
و كم لك من غرام بالمعالي # و همّ في الأماني و ارتياح
و أيام تشنّ بها المنايا # عوابس يطّلعن من النواحي [٥]
فلا نقل المهيمن عنك ظلاّ # من النعماء ليس بمستباح
و في سنة ٣٧٦ مدح الطائع و شكره على تكرمة خصه بها و ثياب و ورق، فقال بعد أبيات:
و إذا أمير المؤمنين أضاف لي # أملي نزلت على الجواد المفضل
بالطائع الميمون أمجج مطلبي # و علوت حتى ما يطاول معقلي
قرم إذا عرت الخطوب مراحه # أدمى غواربها بناب أعصل [٦]
متوغل خلف العدوّ و علمه # أن الجبان إذا سرى لم يوغل
و إذا تنافلت الرجال غنيمة # قسم التراث لها بحد المنصل
ثبت لهجهجة الخطوب كأنما # جاءت تقعقع بالشّنان ليذبل [٧]
[١] الواو حرف جر شبيه بالزائد: و اورب، و سيال مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلا، و خبر المبتدأ هو الجملة الشرطية في البيت الثاني، و هي في الظاهر صفة و لكنها في الواقع خبرية، لان الشاعر أراد النص على أن ذلك الكريم لا يصده عن الكرم ملام.
[٢] المراح بالكسر هو الاسم من مرح يمرح
[٣] الرزاح: البعيد الاطراف.
[٤] الأماعز جمع أمعز، من المعز بالتحريك و هو الصلابة، فيقال مكان أمعز و أرض معزاء.
[٥] تشن: تصب، و منها شن الغارة.
[٦] الاعصل: الناب الاعوج، و في الديوان «أعضل» بالضاد المعجمة و هو تحريف.
[٧] الهجهجة: الصياح و يذبل اسم جبل.