عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٢٤ - أعوام البؤس في حياة الشريف
يسمو به قول الخطيب # و تستطيل يد المشير
و ضمائر الاعداء تقذف # بالحنين على الزفير
و سوابق العبرات تركض # في السوالف و النحور
و هي طويلة و كلها على هذا النسق المرقص.
أيها السادة:
إلى هنا أكتفي بترتيب الحوادث في مسايرة الشريف و هو يمدح أباه، و يكفي أن ننص على أن ما سنغفله من تهنئة أبيه بالاعياد له دلالة سياسية فهو كان يرى أباه خليقا بأن يهنّأ بالاعياد كما يهنا الملوك و الخلفاء و أريد التهنئة الدورية التي تصاغ في كل موسم بلا تخلّف، و هي بالتأكيد شارة الرياسة و عنوان السلطان.
أترك هذا الجانب من قصائد الشريف في مدح أبيه و هي مبثوثة في الديوان يرجع إليها منكم من يشاء.
ثم أشير إلى قصائد لها قيمة في بيان المنزلة الاجتماعية لابي أحمد الموسوي.
و يشهد ديوان الشريف بأن الموسوي تلافى الفتنة بين السّنة و الشيعة في سنة ٣٨٠، فهو على ذلك كان من الزعماء المصلحين، و لم يكن من الزعماء المفسدين.
و الخلاف بين السنة و الشيعة قديم في العراق، و هو خلاف كان مشئوما من جانب، و ميمونا من جانب، كان مشؤوما لانه قسم العراق إلى جيشين يقتتلان، و كان ميمونا لانه علم العراقيين الجدل و جعلهم من أعرف الامم الاسلامية بأصول المذاهب و الآراء و ربما جاز لي أن أصرح