عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٢٢ - أعوام البؤس في حياة الشريف
عن السبب في شراسته و هو يخاطب الاقرباء.
أما الاملاك التي صودرت فسيطول عليها التفجع، و لكن سيردّ منها جزء في سنة ٣٨٦ و جزء في سنة ٣٩٦، و معنى ذلك أن أبا أحمد الموسوي سيظل في انتظار أملاكه المسلوبة إلى أن تضعفه الشيخوخة و يقضي الزمن على نور عينيه بالذهاب.
و إنما نعبّر بهذه العبارة الحزينة لنعلّل فرح الشريف برجوع تلك الاملاك فقد كان يرى أباه شيخا ضعيفا لا يعرف السبيل إلى مسالك الرزق، و لا تستر شيخوخته إلا برجوع تلك الاملاك.
و هنا نشير إلى خطأ وقع فيه جامع الديوان، فقد ذكر أن الشريف هنا أباه برد أملاكه إليه بأسرها في سنة ٣٨٦، و الصواب أن تقرن هذه العبارة بالقصيدة التي نظمها سنة ٣٩٦.
فعندنا إذن قصيدتان في التهنئة بردّ تلك الاملاك: الاولى عينية و الثانية دالية.
أما العينية فهي قصيدة جزلة تحدث فيها الشريف عن عزمه الوثاب، و بليته بالاعداء، ثم وجّه الخطاب إلى أبيه فقال:
ليهنك ما تجدّده الليالي # و حسبك من فراق و اجتماع
و ما ردّ الزمان عليك حفظا # من الاملاك و المال المضاع
تماري الناس قبلك و هي غصب # أ ديوان الضّياع أم الضّياع [١]
و عادت في يديك مروّضات # و كانت فقع قرقرة بقاع
[١] الضياع بفتح الضاد من ضاع يضيع فهو ضائع، و الضياع بكسر الضاد جمع ضيعة بالفتح و هي العقار و الارض المغلة.