عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١١٣ - أعوام البؤس في حياة الشريف
نجوت من الغمّاء و هي قريبة # نجاء الثريا من يد الدّبران
و غيرك غضّ الذّل من نجواته # و طامن للأيام شخص مهان
و حال الأذى بين المراد و بينه # كما حيل بين العير و النّزوان
و كان كفحل البيت يطمح رأسه # فألقى على حكم الردى بجران [١]
و هذا تعريض جارح برجال كان يعرفهم الشريف، رجال اضطهدهم عضد الدولة فلم يثبتوا على البأساء، و قهرتهم الحوادث على التنصل من مذابهم السياسية و قد حاولنا أن نتعرف إلى بعض كبار العلويين في ذلك العهد، و لكنا خشينا أن نظلم الأموات بلا سبب تسنده البراهين، و أول من فكرنا فيه أبو الحسن العلوي، و كان شخصية هائلة تمتلك جماهير الناس في الكرخ و بغداد أقوى امتلاك، و قد اعتقل مع أبي أحمد الموسوي و صودرت أملاكه فكان في خزائنه من الذهب مليون دينار، و هو أضخم مبلغ للثروة الفردية في ذلك الحين، و هذا الرجل سكت عنه الشريف الرضي حين توجّع لأبيه و عمه فهل يمكن الظن بأنه دخل في مكاتبات سرية مع عضد الدولة لينعم بالخلاص:
ذلك ظنّ من الظنون لا يقوم عليه دليل، و يكفي أن نسجل أن ذلك الرجل كان له في تلك العهود مكان مرموق، و أن من المحتمل أن يكون الشريف قصده بذلك التعريض [٢]
و في سنة ٣٧٥ نظم الشريف ثلاث قصائد، الاولى قصيدة:
يا دار ما طربت إليك النوق # إلا و ربعك شائق و مشوق
و هي من روائع المدائح.
[١] الجران بالكسر: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره
[٢] ظهر لنا أن الفرض صحيح، و سنثبت الشاهد الذي يؤيده في ذيل الكتاب.