عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٠٩ - أعوام البؤس في حياة الشريف
من مدّ معصمه مستعصما بيدي # عصمته باخاء غير منجذم
و من أشيّعه يأمن من لوائمه # و لو رموه بجرّاح من الكلم
و لو هتكت حجاب الغيب لافتضحت # أجفان كل مريب اللحظ متهم
كفى الذي سبني أني صبرت له # فاستنصر العذر و استحيا من الجرم
بردى عفيف إذا غيري لفجرته # كانت مناسح برديه على التهم
إذا العدوّ عصاني خاف حدّ يدي # و عرضه آمن من هاجرات فمي [١]
جعلت سمعي على قول الخنا حرما # فأيّ فاحشة تدنو الى حرم
و ما نحب ان نطيل في سرد الشواهد، فهي كثيرة في الديوان، و يكفي أن ندل على ملامحها بهذه التوجيهات، و إن كان الشريف أفصح عنها أبلغ إفصاح و هو يقول في مخاطبة الصاحب اسماعيل بن عباد:
فتى سنّه عن خمس عشرة حجة # تربّي له فضلا و مجدا و محتدا
فتيّ الصبا كهل الفضائل.. # إلى العمر إلا احتلّ في الفضل مقعدا
تفرّد لا يفشي إلى غير نفسه # حديثا و لا يدعو من الناس منجدا
و لا طالبا من دهره فوق قوته # كفاني من الغدران ما نقع الصّدى
سأحمد عيشا صان وجهي بمائه # و إن كان ما أعطى قليلا مصرّدا
و قالوا لقاء الناس أنس و راحة # و لو كنت أرضى الناس ما كنت مفردا
و نعود فنذكر ان اول قصيدة قالها الشريف في التوجع لأبيه هي الدالية:
نصافي المعالي و الزمان معاند # و ننهض بالآمال و الجدّ قاعد
و قد نظمها و سنّة فوق العشر بقليل، نظمها و هو في لفح العبارة القاسية التي فاه بها المطهر بن المطهر بن عبد اللّه وزير عضد الدولة حين اعتقل والد الشريف فقد قال: إلى كم تدلّ علينا بالعظام النّخرة!
[١] المعنى أن العدو يخاف سيفه. و لكنه لا يخاف لسانه لأنه لا يصون لسانه عن الاغتياب.