عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٠٨ - أعوام البؤس في حياة الشريف
خطوب لا يقاومها البقاء # و احوال يدبّ لها الضّراء [١]
و دهر لا يصحّ به سقيم # و كيف يصح و الأيام داء
و أملاك يرون القتل غنما # و في الأموال لو قنعوا فداء [٢]
هم استولوا على النجباء منا # كما استولى على العود اللّحاء [٣]
مقام لا يجاذبه رحيل # و ليل لا يجاوره ضياء
سيقطعك [٤] المثقف ما تمنى [٥] # و يعطيك المهنّد ما تشاء
بلونا ما تجيء به الليالي # فلا صبح يدوم و لا مساء
و هي قصيدة كثيرة الفنون، نقف منها عند قوله في تعزية ذلك المنكوب.
و ما حبستك منقصة و لكن # كريم الزاد يحرزه الوعاء
فلا تحزن على الأيام فينا # إذا غدرت و شيمتنا الوفاء
فإن السيف يحبسه نجاد # و يطلقه على القيمم المضاء
و هو بهذه الابيات يمدح السجن، او يتكلف مدح السجن، لأن أباه مسجون.
و في تلك المدة تدلنا اشعار الشريف على ان ناسا كانوا اجترأوا على شتمه و تجريحه، فكان يتجمّل و يتحلم صونا لنفسه عن التسلح بالسباب، كان يقول:
ما يطلب الدهر و الأيام من رجل # يعوذ بالحمد إشفاقا على النعم
إذا اقتضته الأماني بعض موعده # غطّى بستر العطايا عورة العدم [٦]
[١] الضراء بالفتح: الاستخفاء.
[٢] الأملاك: الملوك.
[٣] اللحاء: القشر.
[٤] من الاقطاع و هو الاعطاء. و المثقف: الرمح.
[٥] تمني: تتمنى بحذف إحدى التاءين للتخفيف
[٦] العدم بضم العين و هو الفقر.