عبقرية الشريف الرضي - زكي مبارك، محمد - الصفحة ١٠٢ - أعوام البؤس في حياة الشريف
طلب الربح فيها فخسر روحه.
و قال الصيمري: من استيقظ للدنيا فهذا نومه، و من حلم بها فهذا انتباهه و قال النوشجاني: ما رأيت غافلا في غفلته و لا عاقلا في عقله مثله، لقد كان ينقض جانبا و هو يظن أنه مبرم، و يغرم و هو يظن أنه غانم.
و قال العروضي: أما إنه لو كان معتبرا في حياته، لما صار عبرة في مماته، و قال الأندلسي: الصاعد في درجاتها إلى سفال، و النازل من درجاتها إلى معال.
و قال القومسي: من جدّ للدنيا هزلت به، و من هزل راغبا عنها جدّت له، انظر إلى هذا كيف انتهى أمره، و إلى أي حضيض وقع شأنه، و إني لا أظن ان الرجل الزاهد الذي مات بالشونيزية أخفّ ظهرا و أعزّ ظهيرا من هذا الذي ترك الدنيا شاغرة، و رحل عنها بلا زاد و لا راحة.
و قال غلام زحل: ما ترك هذا الشخص استظهارا بحسن نظره و قوته، و لكن غلبه ما منه كان، و بمعونته بان.
و قال ابن المقداد: إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم، و إن ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف [١]
و هذه الكلمات-و إن كان ظاهرها الشماتة-تمثل قوة الرأي العام أصدق تمثيل، فهم كانوا يرون عضد الدولة شبيها بالاسكندر الذي دوّخ
[١] الكلمات هنا لم تبلغ العشر، و هي كاملة في ابن الأثير ج ٩ ص ٨ و منها «كيف غفلت عن كيد هذا الأمر حتى نفذ فيك، و هلا اتخذت دونه جنة تقيك؟إن في ذلك لعبرة للمعتبرين، و إنك لاية للمستبصرين» .
و يقول ابن الاثير إن عضد الدولة كان له شعر حسن، و إنه قال حين أرسل اليه أبو تغلب بن حمدان يعتذر عن مساعدته بختيار و يطلب الأمان:
أأفاق حين وطئت ضيق خناقه # يبغي الأمان و كان يبغي صارما
فلاركبن عزيمة عضدية # ناجية تدع الانوف رواغما