شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٥٠ - * (الشاعر) *
وانتشر الصبح بأنواره * وانجاب عن أضواء الحندس [١]
فارقني خشية أعداؤه * وقد خلا من جمعنا المعرس [٢]
لا أقبل الصبح بأسفاره * لأنه الفضاح والأوكس
والليل لو جن به جنتي * وجنتي طاب بها المأنس
موسى رأى النار به سابقا * من جانب الطور لها غرنس
وقد أتاها طالبا جذوة * حتى دنا من قربها يقبس
نودي بالشاطي غربيها *: أنا الإله الخالق الأقدس
ونار موسى سرها حيدر * العالم الخنذيذ والدهرس [٣]
والأسد المغوار يوم الوغى * تفرق من صولته الأشوس [٤]
لو قامت الحرب على ساقها * قال إليها وهو لا ينكس
كم قد في صارمه فارسا * وصير السيد له ينهس؟ [٥]
هو ابن عم المصطفى والذي * قد طاب من دوحته المغرس
عيبة علم الله شمس الهدى * ونوره الزاهر لا يطمس
مهبط وحي لم ينل فضله * وكنهه في الوهم لا يحدس
قد طلق الدنيا ولم يرضها * ما همه المطعم والملبس
يقطع الليل بتقديسه * يزهو به المحراب والمجلس
وفي الندى بحر بلا ساحل * وفي المعالي الأصيد الأرءس
إذا رقى يوما ذرى منبر * وألسن الخلق له خرس
يريك من ألفاظه حكمة * يحتار فيها العالم الكيس
فيالها من رتب نالها * من دونها كيوان والأطلس؟
[١] الحندس: الظلمة جمع حنادس.
[٢] المعرس: الموضع الذي يعرس فيه القوم أي نزلوا فيه للاستراحة.
[٣]) الخنذيذ: الخطيب البليغ. العالم بأيام العرب أشعارهم السيد الحليم. الشجاع البهمة الدهرس: الداهية.
[٤] الأشوس: الجرى على القتال الشديد.
[٥] السيد: الذئب، الأسد، والسيد تخفيف السيد. نهس: أخذ بمقدم أسنانه ونتفه.