شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٤٦ - * (الشاعر) *
فتى فاز بالقدح المعلى من العلى * وحاز علوما لا يحيط بها الحصر
فما (القطب) ما (الرازي) وما (جوهريهم) * إذا ما به قيسوا وما العضد ما الصدر؟
مناقبه غر مواهبه حيا * منازله خضر مناصله حمر
طوى سبل العلياء في متن سابق * لهمته القعساء عثيره الفخر
وبعد: فإن الحال من بعد بعدكم * كحال رياض الحزن فارقها القطر
فلله ليلات تقضت بقربكم * ولم يندمن روضات وصلكم الزهر
وإذ مورد اللذات صاف وناظري * يزيل قذاه منظر منكم نضر
فلا تقطعوا يوما عن الصب كتبكم * ففي نشرها للميت من بعدكم نشر
ولا برحت تبدو بأفق جبينكم * نجوم السعود الزهر ما نجم الزهر
ومنها قوله مهنئا له بعيد النحر:
نشر الربيع مطارف الأزهار * في طيها نفحات مسك داري [١]
وخرائد الأغصان بالأكمام قد * رقصت بتشبيب النسيم الساري
وصوادح الأوراق في الأوراق قد * غنت بأعواد بلا أوتار
والظل ظل محاكيا بدبيبه * خط العذار بوجنة الأنهار
فبدار نجلو خمره تجلو العنا * عنا ولا تركن إلى الأعذار
بكر إذا ما قلدت بحبابها * حلت يمين مديرها بسوار
شمس يطوف بأفق مجلسنا بها * قمر تقلد نحره بدراري
سلب السلاف مذاقها وفعالها * برضابه وبطرفه السحار
ساق تخال الثغر منه لئالئا * أو أقحوانا لاح غب قطار
أو أحرفا رقمت بكف المجتبى * أعني سليل بشارة المغوار
ماء الطلاقة في أسرة وجهه * يجري ونار سطاه ذلت شرار
مولى بأفق سما المناقب قد بدا * قمرا ولكن لم يرع بسرار
فبذاك يثمر قصد كل مؤمل * وبهذه تصلى منى الفخار
شهم لبيب لم تلد أم العلى * ندا له في سائر الأعصار
[١] الداري: العطار. نسبة إلى دارين بالبحرين كان يحمل إليها المسك من الهند.