رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - و رابعها قاعدة ضمان اليد المستنبطة من الخبر النبوي العامّي المشهور المتلقّى
في نحو قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١].
لأنّ قضيّة الخبر على ما سنذكره من قبيل القضايا الوضعيّة المسوقة للإخبار بحكم وضعي من باب بيان الواقع، لا من قبيل القضايا التكليفيّة، فلا داعي.
إلى تأويلها بالإنشاء. هذا.
مع أنّ التأويل المذكور الموجب لجعل العامل المقدّر مثل «وجب» أو «يجب» يستلزم ارتكاب مجازا آخر من باب مجاز الحذف، و هو إضمار ما يصحّ معه تعلّق الوجوب بالموصول الذي هو كناية عن المال المأخوذ كالحفظ أو الرد، فيكون التقدير: يجب على اليد حفظ ما أخذته أو ردّ ما أخذته، و لا داعي إلى شيء من ذلك مع لزوم فساد آخر على تقدير كون المضمر هو الرد، و هو اتّحاد الغاية مع المغيّى لكون الأداء عبارة أخرى للرّد، فيكون التقدير في حاصل المعنى:
يجب على اليد ردّ ما أخذته حتّى تردّه، أو أداء ما أخذته حتى تؤدّيه، و فيه ما فيه.
ثمَّ الموصول فاعل للظرف باعتبار العامل المقدّر، و تقديم المفعول على الفاعل لعلّه لإفادة حصر الحكم المسوق لبيانه قضيّة الخبر في اليد الآخذة للمال.
و محصّله: أنّ ثبوت المال المأخوذ على اليد الآخذة له بالمعنى المرادف للضّمان مقصور عليها، و لا يتعدّاها إلى غيرها ممّن لم يأخذه، و كلمة «حتّى» للغاية، فتفيد استمرار ثبوت ما أخذته عليها إلى زمان أدائه، فإذا حصل الأداء ارتفع ثبوته عليها عنها.
ثمَّ من الظاهر أنّ كلمة «على» و إن كانت للاستعلاء، و لكن ينبغي أن يعلم أنّه ليس المراد بها هنا الاستعلاء الحسّي بالمعنى المتضمّن لحمل شيء، و هو المستعلى على غيره، و هو مدخول «على» في الحسّ، بحيث يكون الأوّل محمولا و الثاني حاملا، كما في «زيد على السطح» و «أنّه على فرسه» و لازمه أن يكون ثقله عليه، ضرورة عدم كون المأخوذ باليد في جميع حالاته و بجميع فروضه محمولا و اليد حاملة له، مع أنّ في إرادة هذا المعنى من الاستهجان العرفي و المنافرة لخطاب
[١] آل عمران: ٩٧.