رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - و ثالثها قاعدة الاحترام المستفادة من الأخبار المتكاثرة
فحاصل معنى كون مال المسلم محترما في محلّ البحث هو عدم جواز أخذه بواسطة العقد الفاسد ثمَّ التصرف فيه و إمساكه و عدم ردّه إلى مالكه، لأنّ كلّ ذلك انتهاك و تناول له بما لا يحلّ و بغير وجه شرعي.
و قصارى ما فيه وجوب ردّه إليه ما دام عينه موجودة، و لا يقتضي وجوب ردّ مثله أو قيمته إليه على تقدير التلف، كما هو المقصود بالأصالة من قاعدة الضمان.
و بالجملة: الاحترام بالمعنى المذكور ليس بعين الضمان بالمثل أو القيمة، و لا من لوازمه، و كونه ملزوما يتوقّف على ثبوت الملازمة بينهما بدليل آخر غير دليل الاحترام.
و بعبارة اخرى: أنّ أقصى ما ينساق من أدلّة الاحترام إنّما هو حكم تكليفي معلّق على بقاء عين المال، و كلامنا إنّما هو في الضمان الذي هو حكم وضعي معلّق على تلف العين، و ليس أحدهما عين الآخر، و ثبوت الملازمة بينهما ليكون الأوّل ملزوما يحتاج إلى دليل لا يكفي فيه أدلّة الاحترام، لأنّ غاية ما يثبت بها إنّما هو الملزوم فقط.
و إن شئت قلت: إنّ الذي يستفاد من أدلّة احترام مال المسلم يقارب حرمة أكل المال بالباطل، المستفاد من قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] و هي غير الضمان بمثل المال أو قيمته بعد التلف، على معنى وجوب ردّ أحدهما، فلا يمكن إثبات الضمان بنفس هذه الآية، و لذا لم يعهد عنهم في شيء من موارد الضمان الاستناد في إثباته إلى هذه الآية، و من ذلك أيضا احترام دم المسلم، فإنّ أقصى ما يقتضيه ذلك هو عدم جواز انتهاكه و التعرّض له بإراقته من دون مسوّغ شرعي، و أمّا وجوب القصاص أو الدية بعد ما أهريق فهو حكم آخر يتوقّف ثبوته على دليل آخر، و لا يفي بإثباته نفس أدلّة الاحترام.
فالإنصاف أنّ الاستدلال بها بقاعدة الاحترام لإثبات قاعدة الضمان في المقبوض بكلّ عقد فاسد من عقود المعاوضة مشكل، بل لا وجه له عند التحقيق
[١] البقرة: ١٨٨.