رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - و ثانيها قاعدة الإقدام المعبّر عنها تارة بقاعدة التضمين
و لا يجوز أن يكون ذلك السبب هو العقد المفروض كونه فاسدا، لأنّ الفاسد ما لا يترتّب عليه أثر، و لا القبض المتحقّق بعده بانفراده، و إلّا لزم الرجوع إلى المثل أو القيمة و لو مع بقاء العين المقبوضة، و هو باطل بالضرورة، و لا تلف العين بانفراده، و إلّا لزم ضمان المشتري مثلا قبل القبض، و هو أيضا باطل، لأنّ المال المعقود عليه قبل القبض في ضمان مالكه، و إذا تلف ذهب من ماله، فتعيّن كونه القبض المتعقّب للتلف، على معنى كون السبب هو المجموع منهما.
فيؤول الكبرى إلى أن يقال: إنّ كلّ من أقدم على ضمان مال بالعوض و لم يسلّم له ذلك العوض رجع إلى المثل و القيمة، لأنّ قبض ذلك المال المتعقّب لتلفه في يده علّة و سبب أوجب ملك الدافع مثله أو قيمته في ذمّته، و لا ريب أنّ هذه السببيّة حكم شرعي يقتضي وسطا، و يكفي فيه القضيّة المركوزة في الأذهان، لأنّها من الفطريّات التي أمضاها الشارع بحكم تقرير أهل العصمة، بل السيرة التي مرجعها إلى إجماع عامّة الناس على الاعتقاد بتلك القضيّة الكاشف باعتبار دخول أهل العصمة عن الإمضاء.
و توسيط الإقدام إنّما هو لبيان أنّ المالك لم يسقط ضمان ماله عن القابض حيث أقبضه بالعقد الفاسد، كما أسقطه بحكم الناس مسلّطون على أموالهم في الإباحات و الهدايا و العطيّات و الهبات و غيرها، ممّا لا يضمن فيه القابض للمال المدفوع إليه بالمثل و القيمة بالتّصرفات الاتلافيّة.
و لك أن تقول: إنّ المراد بالإقدام المأخوذ وسطا في الدليل إنّما هو عدم إسقاط المالك ضمان ماله المدفوع إلى القابض، و مبناه على أنّ الضمان بالمثل أو القيمة هو الأصل، و سقوطه يحتاج إلى إسقاط، و لا مدرك للأصل المذكور إلّا القضيّة المركوزة في الأذهان المجمع عليها التي أمضاها الشارع، فدليل الإقدام على القاعدة تمام لتماميّة صغراه و كبراه، و لا فرق في الضمان بين كونهما عالمين بفساد العقد أو جاهلين به أو مختلفين، مع علم الدافع و جهل القابض أو العكس،