رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - و ثانيها قاعدة الإقدام المعبّر عنها تارة بقاعدة التضمين
يتواطئا و لم يقدما عليه حتّى يتقوّم بخصوصية أخرى، أعني الضمان بالعوض الواقعي مثلا أو قيمة، فالضّمان بالمثل أو القيمة حيثما ثبت تابع لدليله، و ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان.
أقول: هذا و إن كان يقبله ظاهر النظر، إلّا أنّ التحقيق بعد إمعان النظر خلافه، بل الإقدام على الضمان بمطلق العوض بل خصوص العوض الواقعي ممّا لا ينبغي إنكاره، فإنّ من القضايا المركوزة في الأذهان من أرباب جميع الملل و الأديان هو أنّه لا يخرج مال أحد إلى غيره في غير مقام الإباحة و الهديّة و العطيّة و الهبة و الصدقة مجّانا و بلا عوض، بل لا بدّ له من عوض، و لا يكون إلّا عوضا واقعيّا.
و هذه القضيّة على ما يرشد إليه الوجدان المغني عن إقامة البرهان مركوزة في ذهني المتعاقدين في عقود المعاوضة، صحيحة و فاسدة، و ارتكازها في ذهنيهما هو الداعي لهما إلى التعويض، و التزام كلّ منهما بدفع العوض، فهما متوافقان على هذه القضيّة المركوزة في الذهن، و هذا هو معنى إقدامهما على الضمان بمطلق العوض، بل خصوص العوض الواقعي.
نعم بعد توافقهما على ذلك تواطيا في متن العقد الفاسد على العوض المسمّى، و كأنّه تراض منهما و تواطؤ على إبدال العوض الواقعي بالعوض المسمّى، و المفروض بحكم فساد العقد عدم إمضاء الشارع تواطئهما على المسمّى و لكن بقي تواطؤهما على مطلق الضمان، بل خصوص الضمان بالمثل أو القيمة، فصغرى الدليل ممّا لا مجال لإنكاره، و من أنكره كابر وجدانه و كذّب ما هو من فطريّاته.
نعم بقي الكلام في بيان الكبرى و إثبات الدليل عليه، و لعلّه لا يخلو عن خفاء، و إن كان ظاهر اقتصار المتعرّضين للجواب عن الدليل على منع الصغرى من دون تعرّض لمنع الكبرى، كونها من المسلّمات التي لا يمكن الاسترابة فيها.
و تحقيق القول فيها: أنّ مفادها يرجع إلى دعوى أنّ الدافع يملك عوض ما أقبضه من المثل أو القيمة في ذمّة القابض، و عليه يتفرّع ضمانه بأحدهما، على معنى وجوب ردّه إلى الدافع، و ظاهر أنّ تملّكه لذلك في ذمّة القابض يقتضي سببا،