رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - المقام الثاني في بيان معنى عكس القضية
الكلام المتقدّم.
و كذا البحث إشكالا و حلّا في العارية المضمونة، و هي التي شرط في متن عقدها ضمان العين، فإنّ مجرّد شرط الضمان فيها لا يوجب دخولها في أصل القاعدة، بل هي أيضا مندرجة في العكس، فليست العين مضمونة من جهة العقد، و ضمانها من جهة الشرط في صحيح العارية لا يستلزم ضمانها في فاسدها من جهته، لعدم لزومه، و أمّا من جهة القاعدتين ففيه الكلام السابق أيضا.
و هاهنا إشكال آخر بالقياس إلى عارية الذهب و الفضّة يتوجّه إلى ما أشرنا إليه عند الكلام في تحقيق معنى أصل القاعدة من اندراجها فيه، نظرا إلى عموم كلّ عقد يضمن بصحيحه.
و وجه الإشكال أنّ الضمان فيها ليس من مقتضى نفس العقد صحيحا و فاسدا، لعدم بناء عقد العارية بنوعه و صنفه على التعويض و المعاوضة، و لذا لا يكون مورد الضمان فيها العوض الجعلي و هو المسمّى في متن العقد، لئلّا ينوط ثبوته بتلف العين، بل مورده العوض الواقعي من المثل أو القيمة المنوط بتلف العين، بل الضمان المذكور في صحيح العارية يثبت بدليل آخر، و لا يكفي في ثبوته نفس الأدلّة الدالّة على صحّة هذا العقد و مشروعيّته بحسب الشرع، بخلاف الضمان بالعوض في عقود المعاوضة، فإنّه يكفي في ثبوته بناء تلك العقود على التعويض و المعاوضة، و لذا لا حاجة في إثبات مشروعيّته إلى أزيد من أدلّة صحّة تلك العقود و مشروعيّتها، و لا ينوط فيها وجوب ردّ العوض بتلف المعوّض بعد تحقّق قبضه.
فالعارية المذكورة بحسب وضعها من عقود الأمانات و مورد العقد فيها أمانة، و مقتضى كونه أمانة عدم كونه مضمونا عند التلف من غير تعدّ و تفريط مع صحّة العقد، لأنّه الأصل الكلّي في كلّ أمانة، و قد خرج من هذا الأصل بالدليل من نصّ و إجماع، و هذا هو معنى قولنا: إنّ الضمان هنا ليس من مقتضى نفس العقد، بل إنّما يثبت بدليل خارج، و لذا ورد بيانه في فتاوى الأصحاب و نصوص الباب بصورة