رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - المقام الثاني في بيان معنى عكس القضية
الدليل عليها، بخلافه على الثاني، و الذي يترجّح بعد إمعان النظر هو عدم الدخول، لأنّ أصل القاعدة إنّما يفيد الضمان في كلّ من الصحيح و الفاسد بالنسبة إلى مورد العقد، و مورد عقد الإجارة إنّما هو المنفعة لا العين، لأنّها شرّعت لنقل المنافع لا الأعيان، و العين إنّما تسلم إلى المستأجر مقدّمة للتوصّل إلى استيفاء المنفعة، و لذا تكون في يده أمانة.
و إن شئت قلت: إنّ الظاهر المنساق من قولهم: «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» كون العقد الصحيح بنفسه موجبا للضمان، لا أن يكون الضمان ثابتا بواسطة أمر آخر غير العقد، أمّا على تقدير سببيّة الباء فوجه الظهور واضح، و أمّا على تقدير الظرفيّة فلأنّ حقيقة معنى الظرفيّة هو الاشتمال، فمعنى كون الضمان في صحيح العقد أنّ العقد الصحيح مشتمل على الضمان، بمعنى وجوب ردّ العوض، و معنى اشتماله عليه كونه من الآثار المترتّبة عليه و الأحكام التابعة له، و الضمان المشروط به ليس مسبّبا من العقد نفسه و لا من الآثار المترتّبة عليه، بل إنّما ثبت بأمر خارج و هو الشرط المأخوذ في ضمن العقد، فهو ليس من العقد الذي يضمن في صحيحه أو بسبب صحيحه، فلا تندرج الإجارة المشروط فيها ذلك في عموم الأصل، بل تندرج في عموم العكس، و يصدق عليها كلّ عقد لا يضمن بصحيحه، لما ذكرناه مرارا من عدم بناء عقد الإجارة بنفسه بالنسبة إلى العين المستأجرة على التعويض و المعاوضة، و عليه فالعين من جهة نفس العقد ليست مضمونة في الصحيح، فلا تكون مضمونة في الفاسد أيضا.
بقي الكلام في ضمانها من جهة الشرط و إن فسد العقد، و الوجه هو العدم، لأنّ الضمان المشروط به إنّما يجب على تقدير لزوم الشرط، و هو فرع على لزوم العقد المبني على صحّته.
فقضيّة فساد العقد عدم لزوم الشرط المأخوذ في ضمنه، و لا معنى لعدم لزوم الشرط، إلّا أنّه لا يثبت معه ضمان العين، على معنى وجوب ردّ عوضها على تقدير التلف من غير تعدّ و تفريط، و أمّا ثبوته من جهة قاعدة الغصب أو اليد ففيه