رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - المقام الثاني في بيان معنى عكس القضية
الذي هو من أسباب الضمان.
و قد يقال: في تقريب الاستدلال بها أنّ المراد بالمضمون مورد العقد، و مورد العقد في الإجارة المنفعة، فالعين يرجع في حكمها إلى القواعد، و حيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذونا فيها شرعا، و من طرف المالك لم يكن فيه ضمان.
و أمّا في فاسدها فدفع المؤجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر له، للتوصّل إلى استيفاء حقّ الانتفاع بها، و المفروض بحكم فساد العقد عدم الاستحقاق، فيده عليها يد عدوان موجبة للضمان.
أقول: التمسّك بقاعدة الغصب أو مطلق اليد هنا حسن، لو لا قاعدة «ما لا يضمن» على تقدير مساعدة الدليل عليها، و أمّا معها فلا، لكونها حاكمة على قاعدتي الغصب و اليد.
و بالجملة: فإمّا أن يمنع قاعدة نفي الضمان في فاسد ما لا ضمان في صحيحه لعدم قيام دليل عليها، أو يقال بثبوتها لقيام دليل عليها، و الضمان في العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة استنادا إلى قاعدتي الغصب و اليد على الأوّل حسن، إلّا أنّه لا اختصاص له بالإجارة، بل يجري في جميع الأمانات على تقدير فساد عقودها، لعموم دليل الضمان و سلامته عمّا يزاحمه أو يحكم عليه. و على الثاني لا يصحّ الاستناد إلى القاعدتين، لحكومة قاعدة نفي الضمان عليهما، فبطل القول بالضمان، فالوجه بناء على هذه القاعدة بعد ثبوتها هو عدم الضمان.
نعم ربّما يشكل الحال فيما إذا شرط المؤجر في الإجارة الفاسدة ضمان العين و قلنا بصحّة هذا الشرط في الإجارة الصحيحة فهل تكون العين حينئذ مضمونة بمقتضى الشرط كما أنّها مضمونة في الإجارة الصحيحة لذلك أو لا؟
و منشأ الإشكال الشبهة في أنّ الإجارة المشروط فيها ضمان العين في صورتي الصحّة و الفساد هل هي داخلة في أصل القاعدة- و هو ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، كما قد يسبق إلى الوهم نظرا إلى العموم- أو خارجة عنها؟
فعلى الأوّل لا مناص من التزام الضمان بناء على قاعدة الأصل بعد مساعدة