رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - الكلام في جملة ما يضمن
أو المجنون أقدم على ذلك، فلو تلف في يدهما حينئذ لا ضمان عليهما، و مرجعه إلى أنّ المالك بنفسه أقدم على إتلاف ماله.
و هذه المسألة و نظائرها أيضا باعتبار أحد طرفي العقد خارجة عن عنوان القاعدة، و إن دخلت باعتبار الطرف الآخر و خروجها بالاعتبار الأوّل غير قادح، لكونه موضوعيّا، و نحوه في عدم القدح ما لو وقع العقد بين ناقص و كامل على خمر أو خنزير بعوض ماليّ من الكامل فإنّه فاسد، و لا ضمان فيه على المتعاقدين، و خروجه عن القاعدة موضوعيّ باعتبارين.
ثمَّ الضمان لغة التزام المال، يقال: ضمنت المال، أي التزمته، و قد يتعدّى بالتضعيف، فيقال: ضمّنته المال، أي ألزمته إيّاه، و في لسان الفقهاء يطلق على معان:
منها: التعهد بمال من غير مشغول بمثله، و هو بهذا المعنى عقد مخصوص مقرّر في محلّه، و يقال له: الضمان بالمعنى الأخصّ، و قد يطلق على ما يعمّه و الكفالة و الحوالة، فيعرّف بالتعهد بمال أو نفس، و يعمّم التعهد بالمال بالقياس إلى ما يكون من مشغول بمثله و هو الحوالة، و ما يكون من غير مشغول بمثله و هو الضمان بالمعنى الأخصّ.
و منها: اشتغال الذمة بمثل مال أو قيمته، كما في ضمان الإتلاف، يقولون: من أتلف مال الغير فهو ضامن، أي يشتغل ذمّته بمثل المال المتلف إن كان مثليّا أو قيمته إن كان قيميا.
و منها: وجوب ردّ مال مخصوص بعينه أو مثله أو قيمته، كما في ضمان الغصب، يقال: الغاصب ضامن، أي يجب عليه ردّ عين ما غصبه إن كانت موجودة، أو ردّ مثله في المثلي أو قيمته في القيمي إن كان تالفا.
و منها: الذهاب عن المالك، كما في تلف المبيع بالمعنى الأعمّ من الثمن قبل القبض، يقولون: إنّه في ضمان البائع أو المشتري، أي يذهب من ماله إذا تلف.
و منه قولهم في أحكام القبض: إنّه يوجب انتقال الضمان من البائع إلى