رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - العموم المستفاد من كلمة «ما» أو لفظة «كلّ»
بلا ثمن، لأنّه شخص فاسد، و لا يتصوّر له من حيث الشخصيّة فرض صحّة، بل المتّصف بالصحّة شخص آخر، فلا يصدق عليه ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، مع أنّ ظاهر عباراتهم الدخول، بل عن الشهيدين [١] في الأوّل اختيار الضمان، و قيل: إنّه في الثاني أحد وجهي العلّامة في القواعد [٢] بخلاف رابع الاحتمالات، لأنّ من ثمراته شمول القاعدة لجميع المسائل المذكورة في المقامات الثلاثة، لأنّ كلّا منها عقد له باعتبار نوعه أو صنفه بالفعل صحيح و فاسد.
و خلاصة هذا الاعتبار حسبما قرّرناه أنّ العقد بمفهومه عبارة عمّا يتوقّف على رضا الطرفين، و العامّ باعتبار هذا المفهوم المعرّى عن ملاحظة خصوص النوع و الصنف و الشخص يتناول كلّا من أنواع العقود و أصناف كلّ نوع و أشخاص كلّ نوع و صنف، فرجع الكلام إلى أن يقال: إنّ موضوع القضيّة- كما حقّقه بعض مشايخنا [٣]- العقد الذي له بالفعل بنوعه أو صنفه صحيح و فاسد، فيصير معنى القاعدة في التقدير كلّ عقد يضمن بصحيحه باعتبار نوعه أو صنفه يضمن بفاسده.
و من ذلك ينقدح بطلان ما ربّما احتمل في العبارة أن يكون معناه أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحا يضمن به مع الفساد، و فرّع عليه عدم الضمان في مسألتي الإجارة بشرط عدم الأجرة و البيع بلا ثمن.
و وجه البطلان ما عرفت من أنّ الموضوع هو العقد الذي وجد له بالفعل صحيح و فاسد، و لا يكون كذلك إلّا إذا اعتبر بنوعه أو صنفه، بخلاف ما لو اعتبر باعتبار الشخص فإنّه يصحّ في تقدير و يفسد في آخر، لا أنّه وجد له بالفعل صحيح و فاسد، و إطلاق الصحيح و الفاسد في القضيّة ظاهر في ذلك، لا في التقدير و الفرض.
و عليه فالمتّجه في المسألتين بعد ثبوت القاعدة هو الضمان، لوجود الصحيح بالفعل لنوع كلّ منهما.
فإن قلت: لعلّ النظر في احتمال المعنى المذكور و مبنى تفريع عدم الضمان
[١] المسالك ٥: ١٨٤.
[٢] انظر المكاسب ٧: ١٥٥.
[٣] المكاسب ٧: ١٥٥.