رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣١
المخرج لصحاح هذه العقود عامّ يجري في فاسدتها أيضا، و هو عموم ما دلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك سواء ملّكه إيّاه بغير عوض أو سلّطه عليه للانتفاع به أو استأمنه عليه لحفظه أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه أو العمل فيه بلا اجرة أو معها أو غير ذلك فهو غير ضامن، و هذا كما ترى يجري في فاسد عقود الأمانات و العقود المجّانيّة كما يجري في صحيحها.
و محصّل مفاد هذا الدليل العامّ أنّ كلّ مال لم يضمّنه المالك على قابضه بعوض جعليّ فهو غير مضمون عليه بعوض واقعيّ من المثل أو القيمة، و هذا كما ترى عبارة أخرى للملازمة المتقدّم ذكرها في مفتتح المقام، و الكلام إنّما هو في الدليل عليها المدّعى عمومه للصحيح من هذه العقود و فاسدها، فإن ثبت و تمَّ لكان مرجعه إلى وحدة طريق المسألتين أعني: عدم الضمان في صحيحها و عدم الضمان في فاسدها، و لا بدّ أن يكون هذا الدليل- على فرض ثبوته و تماميّة عمومه- ناهضا لتخصيص عموم «على اليد» و هو في عقود الأمانات- على ما أشار إليه شيخنا (قدّس سرّه) [١]- عموم النصوص المستفيضة التي فيها الصحاح و غيرها، الواردة في الوديعة و العارية و غيرهما المعلّقة لعدم الضمان بالأمانة.
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن العارية يستعيرها الإنسان فتهلك أو تسرق، فقال: إن كان أمينا فلا غرم عليه [٢].
و في خبر آخر: قال: و سألته عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ فقال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا [٣].
و في ثالث: عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت أو سرقت أو ضاعت إذا كان المستعير مأمونا [٤].
و في رابع: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن العارية، فقال: لا غرم على مستعير عارية
[١] المكاسب ٧: ١٧٩.
[٢] الوسائل ١٩: ٩٣ ب ١ من كتاب العارية ح ٧.
[٣] الوسائل ١٩: ٩٣ ب ١ من كتاب العارية ح ٨.
[٤] الوسائل ١٩: ٩٤ ب ١ من كتاب العارية ح ١٠.