رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠
و قد يمنع الأولويّة بأنّ الصحيح من هذه العقود لإمضاء الشارع إيّاه أثّر في رفع الضمان، و لا يلزم منه كون فاسدها أيضا مؤثّرا في دفعه لكون وجوده بمنزلة عدمه، فلا أولويّة.
أقول: و الظاهر أنّ مبنى الوجهين في دعوى الأولويّة و منعها على اختلاف النظر في أنّ الأصل في المقام هل هو عدم الضمان أو أنّه الضمان؟
فنقول في تحقيقه: إنّ المراد من الأصل المطلوب في المقام إن كان هو الأصل الأوّلي- أعني أصل البراءة- فهو مقتض لعدم الضمان في صحيح هذه العقود و فاسدها كما نبّهنا عليه عند تأسيس الأصل، و حينئذ فالضمان في ثبوته يحتاج إلى سبب أو دليل مخرج من الأصل، و على ذلك مبنى دعوى الأولويّة.
و توجيهها: أنّ صحيح هذه العقود مع إمضاء الشارع إيّاه إذا لم ينهض سببا للضمان ففاسدها- الذي هو بمنزلة العدم- أولى بعدم نهوضه سببا له، فيبقى الأصل المذكور بالنسبة إليه على اقتضائه لعدم الضمان، فمدركه في الحقيقة هو ذلك الأصل، و الأولويّة إنّما يتمسّك بها لمنع قيام المخرج من الأصل، لا لإثبات المقتضي لعدم الضمان.
و إن كان هو الأصل الثانوي- أعني قاعدة ضمان اليد المستنبطة من عموم خبر على اليد كما نبّهنا عليه قبيل ذلك في ذيل المقام الأوّل- فهو مقتض للضمان في جميع الأمانات صحيحها و فاسدها، و حينئذ فعدم الضمان يحتاج إلى دليل مخرج من عموم الضمان، و على ذلك مبنى منع الأولويّة.
و توجيهه: أنّ الضمان هو الأصل بمقتضى عموم خبر «على اليد» خرج منه الصحيح من عقود الأمانات لما دلّ على كونه مؤثّرا في رفع الضمان، و بقي غيره- أعني فاسد تلك العقود- تحت الأصل، فلا أولويّة.
و إلى هذا ينظر ما قيل: من أنّ الفاسد و إن لم يكن له مدخليّة في الضمان إلّا أنّ مقتضى عموم «على اليد» هو الضمان، خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض و بقي الباقي.
و لكن قد يدفع المنع المذكور على التوجيه الذي ذكرناه بما ملخّصه: أنّ الدليل