رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - المقام الثاني في بيان معنى عكس القضية
ثمَّ إنّ قضيّة ما نبّهنا عليه من كون الإجارة بالنسبة إلى العين المستأجرة من قبيل الأمانات عدم الضمان و عدم وجوب ردّ العوض عن العين في الإجارة الصحيحة مع وجود العين و مع تلفها من غير تعدّ و تفريط، أمّا الأوّل فلعدم بناء العقد بالنسبة إليها على التعويض و المعاوضة، و أمّا الثاني فلأنّ من حكم الأمانة عدم الضمان كما عرفت سابقا.
و أمّا الإجارة الفاسدة مع تلف العين من غير تعدّ و تفريط فعن القواعد و التحرير و التذكرة [١] التصريح بعدم الضمان فيها، و هو الظاهر من إطلاق قولهم:
«ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و لذا ذكر المحقّق الثاني في كتاب الغصب من جامع المقاصد: أنّ الذي يلوح من كلامهم هو عدم ضمان العين المستأجرة فاسدا باستيفاء المنفعة [٢] انتهى.
و لكنّ السيد في الرياض صرّح بالضمان، حاكيا عن بعضهم دعوى كونه المفهوم من كلمات الأصحاب [٣]. قيل: الظاهر أنّه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة [٤].
و يظهر من كلام المحقّق الثاني أيضا الميل إلى الضمان حيث قال- عقيب العبارة المتقدّمة-: و الذي ينساق إليه النظر هو الضمان، لأنّ التصرّف فيه حرام، لأنّه غصب فيضمنه، ثمَّ قال: إلّا أنّ كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها مناف لذلك، فيقال: إنّه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء و إن لم يكن مستحقّا، و الأصل براءة الذمة عن الضمان، فلا يكون العين بذلك مضمونة، و لو لا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن، لأنّ استيلاءه بغير حق، و هو باطل [٥] انتهى.
و قد ظهر من تعليله أنّ وجه الضمان في نظر القائلين به هو قاعدة الغصب،
[١] القواعد ١: ٢٣٤، التحرير ١: ٢٥٢، التذكرة ١: ٣١٨.
[٢] جامع المقاصد ٦: ٢١٦.
[٣] الرياض ٢: ٨ (حجرية).
[٤] انظر مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ٤٩.
[٥] جامع المقاصد ٦: ٢١٦.