رسالة قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في بيان معنى عكس القضية
و هو موجب للضّمان في الصحيح و الفاسد معا، و لا كلام فيه.
و المراد من عدم الضمان في قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده إنّما هو نفي الضمان في صورة التلف مع انتفاء الأمرين من التعدي و التفريط لا مطلقا.
و قد يعتذر للحكم بالضمان في المسألة المذكورة، دفعا للمناقشة المشار إليها في بيان وجه تأمّل الجماعة، بأنّ وجه ضمانه بعد البناء على أنّه يجب على المحرم إرساله و أداء قيمته أنّ المستقرّ عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين، فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب الإتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير في كلّ عقد لا بسبب التلف.
و الفرق بينه و بين ما ذكرناه أنّ استقرار القيمة عليه على ما ذكرناه يستند إلى الإتلاف، و هو الظاهر من كلام الأصحاب و على ما سمعت إلى وجوبه.
و يظهر فائدة الفرق فيما لو ردّه بعد القبض إلى المالك و لم يرسله، فإنّ اللازم على ما ذكر بقاء ضمان القيمة، و هو مع بطلانه في نفسه لاستلزامه الجمع بين العوض و المعوّض ممّا لا يظنّ بأحد من الأصحاب القول به، بل صريح بعض عباراتهم خلافه.
قال في التذكرة: إنّ المحرّم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله و ضمن للمالك قيمته، و أنّه إن ردّه على المالك ضمن للّه تعالى الفداء و سقط عنه القيمة للمالك [١].
إلّا أن يقال: إنّ وجوب دفع القيمة بسبب وجوب الإتلاف مراعى بإرسال الصيد و عدم ردّه إلى المالك، فإذا ردّه إليه سقط.
و لا يستفاد من عبارة التذكرة و غيرها أيضا ما يخالف ذلك.
و كيف كان فالوجه استناد الضمان و استقرار القيمة عليه إنّما هو إلى نفس الإتلاف لا وجوبه، إذ لولاه لا قاضي بالضمان أصلا، و وجوب الإتلاف لا يلازمه عقلا، بل ربّما يساعد الاعتبار من جهته على عدمه.
[١] التذكرة ٢: ٢٠٩ (حجرية).