رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٩ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
شرعيا إلّا ان يقال بان الرجحان ماخوذ فى هذا المقام على سبيل الموضوعية فيكون الامر المتعلق بالعمل بمقتضى الاجتهاد الاوّل من الاوامر الواقعية القاضية بحصول الامتثال و يورد عليه تارة بان الرجحان ماخوذ فى ذلك المقام على سبيل الطريقية على حسب ما من بيانه و اخرى بان ما دل عليه حجية الاجتهاد الثانى و لزوم البناء عليه قاض بفساد العمل المخالف لمقتضاه من غير فرق فى ذلك بين العمل السابق له او اللاحق عليه فيكون الامارة الثانية قاضية بفساد العمل الموافق لمقتضى الامارة الاولى فى خصوص المقام اذا عرفت ذلك فنقول ان كانت المسألة قطعية و قد قطع المفتى بذلك فالظاهر ح فساد ما اتى به من الاعمال الواقعة على مقتضى فتواه الاول لعلمه بوقوعه على خلاف ما قرره الشارع و لا فرق فى ذلك تبين العبادات و العقود و الايقاعات و الاحكام و الحق انتفاء الاثم عنه مع عدم تقصيره فى استنباط الحكم اذ ليس العبرة فى باب المؤاخذة بمجرد مخالفته الواقع الذى يعتبر مطابقة العمل له و لا على مخالفة واحد من الطريق و الواقع بحيث يكون معاقبا فى كل من الصورتين و لا على مخالفة الجميع بحيث لا يكون معاقبا فى الصورتين بل العبرة بالطريق الشرعى المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب مع مخالفته سواء كان موافقا للواقع ام لا لان التكليف الظاهرى انما تعلق بالعمل بالطريق المقرر فلا يجوز له مخالفته و اما عدم كونه معاقبا فى صورة مخالفته لمقتضى الواقع فلقيام الادلة الأربعة على معذورية الجاهل فى الحكم التكليفى و عدم كونه معاقبا بمجرد المخالفة المزبورة ما لم يقم دليل قاطع على انتفاء العذر و وجوب الاحتياط و كذا الحال بالنسبة الى مقلده اذا رجع اليه او الى غيره ممن يعتقد كون المسألة قطعية و اما اذا رجع الى من يعتقد كونها اجتهادية فحكم بصحة ما فعلم اجتزى به و لا يلزمه الرجوع الى المفتى الاول إلّا ان يكون قد تعين عليه تقليده من جهة اخرى و ان كانت المسألة اجتهادية لكن بلغ اجتهاده الثانى الى حد القطع بفساد الاول ففيه قولان ذهب جماعة من الاصوليين الى القول بفساد ما اتى به من العبادات