رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٣ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
بعد انكشاف الخلاف حتى يترتب عليه وجوب الاعادة فى مثل المقام و اجيب عنه بانّا لا نسلّم وجود المصلحة فى جعل الطرق المزبورة من حيث هى هى و انما هو من قبيل اعذار المكلّف اذا وقع فى الامر المخالف للواقع و مجرد ذلك لا يقضى بثبوت الصّحة و تحقق الاطاعة و الامتثال فى هذا المقام الرابع ان المنساق من الطرق المقررة هو ان الاحكام المستفادة منها ثابتة فى الواقع فبعد تعذّر حملها على انّ مداليلها ثابتة فى الواقع الاولى تعيّن حملها على ان الاحكام الثابتة منها واقعية ثانوية و هذا الامر الواقعى ايضا قاض بحصول الاجزاء فى مثل المقام و يورد عليه بان حملها على الواقعى الثانوى ايضا محال بعد ملاحظة استلزامه للتناقض الّذى قررناه بقى الكلام فى تاسيس الاصل فى المقام فنقول انه اذا رجع المجتهد عن فتواه الاول فهل الاصل يقضى بفساد الاعمال الصّادرة منه قبل الرّجوع و ان كانت موافقة لمقتضى الفتوى الاول حتّى قام الدليل على صحتها او ان مقتضى الاصل و القاعدة هو الصّحة و عدم وجوب الاعادة ما لم يقم دليل على وجوبها فيه وجهان و الذى يقتضيه النظر هو الاول كما ذهب اليه جمع من الاصوليّين و الفقهاء و المستند فيه امور احدها الاصول المقررة كاستصحاب بقاء التكليف و قاعدة الاشتغال و اصالة عدم حصول المامور به على وجهه و نحو ذلك ثانيها الاطلاقات القاضية بثبوت الاجزاء و الشرائط و الموانع فان مقتضى الاطلاقات المزبورة هو ثبوت الامور المزبورة فى الواقع فيبطل العمل بمجرّد الاخلال بشيء من الاجزاء و الشرائط او الاتيان بشيء من الموانع سواء كان مقتضى الطّريق الشرعى الظاهرى صحته او لا يكون كذلك و تخصيص تلك الاطلاقات بغير الصورة الّتى هى محل النزاع تخصيص من غير مخصّص و هو غير جائز ثالثها انّ ما دل على حجيّة الفتوى الثانى قاض بوجوب ترتب الآثار عليه و من آثارها وجوب الاعادة اذا كان العمل السابق مخالفا لمقتضاها لانّ الفتوى الثانى قاض بفساد العمل المزبور فيجب اعادته و بتقرير آخر لا ريب فى انّ