رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧١ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
يعامل معهم معاملة المسلمين فى جميع الاحكام ما لم يظهر منهم شيء يوجب الكفر و الارتداد فلو كان مكلّفا بالعمل بمقتضى علم الامامة فى امثال هذه المقامات لوجب عليه الحكم بكفرهم و الاجتناب عنهم فعدم صدوره منهم دليل على عدم وجوبه عليهم و الحاصل انه على القول بان العلم بجميع الامور موجود عند الامام عليه السّلم كما صرح به جمع من الاماميّة فلا بدّ من التزام القول بعدم كونه مكلّفا بالعمل به اذا لم يحصل العلم المزبور من الطرق الشرعيّة او العقلانيّة و هو مستلزم للقول بكون الحكم المستفاد من الطّرق المعتبرة من الاحكام الواقعية الثانويّة فتأمّل و اما بناء على القول بانّ العلم بجميع الامور ليس موجودا عند الامام عليه السّلم فعلا بل انما يكون ذلك بحيث لو شاء لعلم فلا يرد الاشكال المزبور فى هذا المقام اصلا الّا بالنسبة الى الامور المعلومة عنده فعلا و من هنا تظهر الثمرة بين القول بان علم الامام عليه السّلم حصولىّ و بين القول بكونه حضوريّا و اجاب بعض الافاضل عن اصل الاشكال المذكور بانّه لا منافات بين كون الامام عليه السلم معصوما و كونه مكلّفا بالعمل بمقتضى الطرق المقرّرة التى قد تطابق الواقع و قد تخالفه بان يقال انّ الامام عليه السّلم و ان كان مكلّفا بالعمل بمداليل الطرق المقرّرة و المدارك المخصوصة لكن نقول بان الادلّة القاضية بان اللّه تعالى يعصمهم عن الخطاء كما ورد فى الزيارة الجامعة عصمكم اللّه من الزّلل تقضى بعدم وقوع الخطأ بالنسبة اليهم و مجرد امكان مخالفة الطريق للواقع لا يقضى بوقوعه فيمكن ان يقال بان تمسّك الامام عليه السّلم بالبينة مثلا يقع مطابقا لمقتضى الحكم الواقعى و ذلك على اللّه سهل يسير و اجاب بعض الافاضل عن اصل الاشكال المزبور ايضا بان يقال فرق ظاهر بين اعتماد الامام عليه السّلم على الطرق المقرّرة فى مقام القضاء و بين اعتماده عليه السّلم عليها فى سائر المقامات كالاعمال و العبادات الصّادرة منه المتعلق بعمله فان العمل