رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٩ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
لمقتضى الطرق المقرّرة و الّا لزم التصويب و هو باطل و ثبوت الواقعى الاوّلى قاض بانتفاء الواقعى الثانوى فى هذا المقام اذ القول باجتماعهما فى موضوع واحد بالنسبة الى مكلف واحد مستلزم لاجتماع النقيضين و هو محال و مجرّد اختلاف المرتبة على فرض تسليم تحققه لا يقضى بارتفاع التناقض فى هذا المقام و لا فرق فيما ذكرناه بين الطرق المقرّرة لمعرفة طرق الاحكام المقررة لمعرفة الموضوعات و قد يستدل للقول الاول بوجوه الاوّل ان القول بفساد الاعمال المخالفة لمقتضى الواقع الموافقة لمقتضى الطريق المقرر عن الشّارع مستلزم لثبوت ذمّة اكثر المكلفين بكثير من الاحكام التكليفيّة و الوضعيّة و يلزم من ذلك كونهم يوم القيمة فى زمرة من لم يكن ممتثلا للخطابات الشرعيّة و عدم دخولهم فى زمرة المصلّين و ايضا يستفاد من جملة من الاخبار ان الامام عليه السّلم كان يحكم بين الناس فى مقام القضاء بمقتضى الظاهر و قد كان يحكم بمقتضى البيّنة و نحوهما بل ربما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلم نحن نحكم بالظاهر و اللّه ولىّ السّرائر و لا ريب فى ان البيّنة و نحوها من الطرق المقررة قد تطابق الواقع و قد تخالفه فلو لم تكن الاحكام المستفاد منها من الاحكام الواقعية الثانوية لزم القول بكون حكم الامام عليه السّلم مخالفا لمقتضى الواقع و هو ممّا لا وجه له الّا ان يقال بانّ الحكم الصّادر عن الامام (عليه السلام) فى مثل المقام من قبيل الحكم الصّادر منه فى مقام التقية فكما انّ مصلحة التقيّة قاضية بجوازها مع كونه مخالفا لمقتضى الواقع كذا نقول بانّ المصلحة القاضية بجعل الطرق و اشتراك الامام عليه السّلم مع غيره من المكلّفين فى الاحكام الظّاهريّة قاضية بجواز صدور الحكم الظاهرى المزبور فى مثل المقام و لذا صرّح جماعة من اصحابنا بانّ المعصوم عليه السّلم ليس مكلّفا فى هذه المقامات بالعمل بمقتضى العلم الّذى هو من خواص الامامة و العصمة