رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦ - الخامس انه لو لم يكن الفتوى امارة علميّة للزم القول بعدم وجوب تحصيل العلم على العامى
فى انّ التقليد طريق علمى او عملىّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* بناء على القول بان المراد من اهل الذكر هو العلماء فانه دليل على كون قولهم دليلا و مفيدا للعلم الشرعى اذ يستفاد منها انّ السؤال منهم لاجل تحصيل العلم الشرعى و حمله على العلم القطعى غير سديد كما سيأتي مع انه لو كان ذلك امارة شرعية علميّة لزم التسلسل اذ مقتضاه وجوب السؤال ما لم يحصل العلم الشرعى فيلزم منه القول بلزوم تكرار السؤال فت و قال عجّل اللّه فرجه و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانّهم حجّتى عليكم و انا حجّة اللّه فان حجية قول المجتهد ظاهرة فى ترتّب جميع الآثار عليه و قوله عليه السّلم انظروا الى رجل منكم قد روى حديثنا و نظر فى حلالنا و حرامنا الحديث فانه شامل للمقلد ايضا الى غير ذلك من الادلّة القاضية بذلك
الخامس انه لو لم يكن الفتوى امارة علميّة للزم القول بعدم وجوب تحصيل العلم على العامى
و هو مخالف لاطلاق الاجماعات و النصوص القاضية بوجوب تحصيل العلم على جميع المكلّفين و يلزم منه القول بجريان جميع الاحكام المتعلقة بالجاهل عليه كبطلان عبادته و تقصيره و نحوهما و هو مما لا اظن احدا يلتزم به إلّا ان يقال بيان هذه الامور خارجة بالاجماع و التقليد سقط للتكليف الوجوبى المتعلق بتحصيل العلم او يقال بان العامى مخيّر من اول الامر بين تحصيل العلم الشرعى و بين التقليد فلا تغفل و بالجملة فلا ينبغى الاشكال فى هذا المجال فى ان المقلد عالم بالاحكام الشرعية الظاهرية و يكون ممتثلا للاوامر الواردة فى تحصيل العلم و علمه حجة فى حقّه فالاصل يقضى بترتّب الآثار المترتبة على العالم عليه و مما يدل على ذلك ملاحظة ان المجتهد مخبر عن اللّه بظنه فيكون روايته حجة للمقلد كما ان الراوى مخبر عن اللّه بالاخبار الحسّى فكما ان الثانى