رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١ - و رابعها ان دعوى لزوم الدور فى هذا المقام غير مستقيمة
بل يتوقف على صحة دليلها فى الواقع فلا توقف و لا دور و توضيحه ان محل النزاع هو ان المجتهد المطلق يبحث عن ان المتجزى هل له ان يجتهد فى استنباط حكم من دليل و يسنده الى ذلك الدليل ام لا و ليس فى ذلك حكاية دور او حديث توقف شيء على شيء و فيه نظر
و ثانيها ما حكاه بعضهم عن شيخنا البهائى ره و هو ان التجزى المتنازع فيه هو التجزى فى المسائل الفرعية اما التجزى فى الاصول فجائز اجماعا
و ثالثها ما ذكره بعضهم و هو انه لا ملازمة بين التجزى فى مسائل الفروع و التجزى فى الاصول
فقد لا يكون متجزيا فى الاصول بان يكون قادرا على استنباط جميع المسائل الاصولية عن ادلتها فلا يتوقف العلم بالتجزى فى الاجتهاد على العلم بالتجزى اصلا كيف و لو تم ما ذكر لجرى ذلك بعينه فى شان المطلق اذ جواز اجتهاده فى المسائل الفقهية يتوقف على جواز اجتهاده فى جواز الاجتهاد و جواز اجتهاده فى هذه المسألة يتوقف على جواز اجتهاده فى المسائل لكون تلك المسألة ايضا كغيرها من المسائل و الجواب فى المقامين امر واحد و هو ما ذكر من الفرق بين مسائل الاصول و الفروع و فيه نظر
و رابعها ان دعوى لزوم الدور فى هذا المقام غير مستقيمة
اذ حقيقة الدّور هى توقف الشىء على نفسه و تقدمه على نفسه و تقدمه على غيره و توقفه على ضده و ليست المسألة المزبورة من هذا القبيل اذ ليست الادلة القاضية بحجية الطرق الخاصة و المدارك المقررة لمعرفة الاحكام الشرعية مختصة بالمجتهد المطلق بل هى عامّة بالنسبة الى كل من يقتدر على استنباط الاحكام الشرعية منها فيجوز للمتجزى ان يتمسّك فى المسائل الاصولية و الفرعية باجمعها بتلك الطرق من غير فرق فى ذلك بين مسئلة