رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٩ - و قد يستدل للقول بعدم كون الجاهل القاصر مكلّفا بالواقع بوجوه
او لانّها منصرفة اليها و ضعفه ظاهر و منها انّ التّكليف يتوقف على اتمام الحجّة فان الادلّة الثّلاثة بل الاربعة قاضية باشتراط ذلك فى ثبوت التّكليف و لا ريب فى ان الحجّة غير تامّة فى حقّ الجاهل القاصر الغير المتمكّن من الامتثال فلا يكون مكلّفا بشيء من التكاليف الشرعيّة و فيه نظر و منها الآيات و الاخبار الواردة فى اصالة البراءة فان مقتضاها هو رفع التكاليف الشرعيّة عن الجاهل و اطلاقها شامل للتكاليف الظاهريّة جميعا و تقييدها بالثّانية تقييد من غير مقيد و هو غير جائز و قد يعترض عليه بوجوه احدها ان الاطلاقات المزبورة معارضة مع الادلة المتقدمة القاضية باشتراك المكلفين فى الاحكام الواقعيّة و هى اقوى من الاطلاقات المزبورة و يورد عليه بانّ الاطلاقات المزبورة حاكمة عليها كحكومة ساير الادلّة المثبتة للشّرائط عليها فانّه لم يقل احد بانّ ما دلّ على اشتراط القدرة او البلوغ او العقل معارض مع الادلّة القاضية باشتراك المكلّفين فى التكاليف الواقعيّة مضافا الى انّ ادلة البراءة اخصّ منها فيجب حمل العام على الخاص ثانيها انّ الاطلاقات المزبورة مخصّصة بالاجماع القائم على بطلان التصويب و فيه ان الايراد المذكور اخصّ من المدّعى كما مر بيانه ثالثها ان غاية ما يقتضيه الاطلاقات المزبورة هو رفع المؤاخذة و العقاب لانّ حملها على رفع الموضوع ممتنع و حملها على رفع المؤاخذة اقرب من سائر المجازات الى المعنى الحقيقى فتعين حملها عليه غاية الامر تساوى المجازات فى هذا المقام فتصير مجملة و يجاب عنه بانّ حملها على رفع التكليف و العقاب و الآثار المترتّبة عليهما جميعا اقرب الى المعنى الحقيقى فتعين الحمل عليه فان قلت انّ الحمل المزبور غير مستقيم بعد ملاحظة وجوب الاعادة و القضاء بعد انكشاف الخلاف قلت اوّلا انّ الاعادة ليس مترتّبا على ترك الاتيان بالمشكوك فيه بل هو انّما متفرّع على الامر الاوّل القاضى بثبوت التكليف من اوّل الامر اذ بعد تحقق عدم حصول الامتثال فى هذا المقام يجب القول