رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٨ - و قد يستدل للقول بعدم كون الجاهل القاصر مكلّفا بالواقع بوجوه
عنه بان ما دلّ على اشتراط القدرة حاكمة عليها و مفسّرة لمدلولها عرفا بل هى اخصّ منها فيجب حملها على ارادة القدرة و منها ان الجاهل القاصر غير متمكّن من قصد الامتثال و قد تقرر ان تمكّن المكلّف من قصد الامتثال و الطّاعة شرط فى تعلّق التكليف عليه لتوقّف الامتثال على الشّعور و الالتفات الى التّكليف باركانه الاربعة و لو على سبيل الاجمال اذ الغفلة عن احد الاركان مانعة من القصد الى امتثاله و قد يورد عليه بانّا لا نسلّم كون قصد الامتثال معتبرا فى صحة التكاليف الشرعيّة الّا فى العبادات المشروطة بقصد القربة فالدّليل المزبور اخصّ من المدّعى و فيه انّ الظاهر ان المنساق من الامر هو وجوب الاتيان بالمامور به بقصد الامتثال و الطّاعة كما يظهر ذلك من ملاحظة العرف مضافا الى انّ العمل المأتيّ اذا لم يكن صادرا منه مع قصد الامتثال لم يصدق عليه انه ممتثل للمامور به و قد ثبت بالعقل و النّقل انّ الاطاعة واجبة على المكلّف الّا ان يقال بانّ اخذ القصد فى ماهيّة المامور به يستلزم الدّور فت و منها انّ مواجهة الخطاب الى الجاهل القاصر قبيح عقلا بل هو مستهجن فى نظر العقلاء لانّه لغو و عبث فيمتنع صدوره عن الحكيم و فيه انّ حكمة الاطراد و غيرها قاضية بعدم كونه لغوا نعم لو فرضنا تعلق على خصوص الجاهل القاصر كان مستهجنا و قبيحا و هو خلاف المفروض و منها انّ الواجب ما يستحق تاركه الذمّ و العقاب فى الجملة و لا ريب فى انتفاء الذّمّ و العقاب فى هذا المقام بل الادلة الاربعة قاضية بانتفائهما بالنّسبة الى القاصر فينتفى التكليف بانتفائهما كما هو قضيّة انتفاء الملزوم بانتفائهما اللازم و انت خبير بما فيه اذ لا نسلّم كون ذلك معتبرا فى مفهوم الواجب شرعا و لا عرفا ضرورة تحقّق الوجوب بدونه نعم انّما يعتبر ذلك شرعا فى تنجز الواجب على المكلف و ترتب العقاب على مخالفته و هو امر آخر لا ربط له بما نحن فيه و منها ان التكليف لا يتعلّق الّا بالمعلوم امّا لانّ الالفاظ موضوعة للمعانى المعلومة