رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
فبوجوب العدول عن الاصلين المزبورين بما مر من الادلّة و اما على الثّامن فبانّ الشبهة الحاصلة فى المقام من الشبهات الحكمية و المفهومية فلا مسرح للقاعدة المزبورة فيها و اما على التاسع فبانّ الاجتهاد الثّانى دليل على فساد الاوّل و الّا لم يجب العدول عن الاوّل الى الثانى اصلا فلا مسرح لاصالة الصحّة فى هذا المقام لانها بمنزلة الاصل العملى الذى لا يقاوم الدليل القاضى بوجوب التعويل على الاجتهاد الثانى و ربما يستظهر من كلام بعض المحققين القول بالتفصيل فى هذا المقام بين ما لو كان الاجتهاد الثانى كاشفا قطعيّا عن فساد الاجتهاد الاوّل و بين كونه كاشفا ظنّيا عن فساده فيجب الاعادة فى الاول لان الامر الظاهرى لا يقتضى الاجزاء فمتى حصل له العلم بفساد العمل الاوّل وجبت عليه الاعادة اذا كان فى الوقت و القضاء اذا كان فى خارجه و لا يجب الاعادة فى الثانى لعدم حصول القطع بفساد العمل الاوّل الواقع على مقتضى الامارة الاولى بعد ملاحظة قيام الدليل على وجوب العمل بالاوّل فى الزّمان الاوّل و بالثانى فى الزمان الثانى و لا سيّما بعد ملاحظة عدم ثبوت ترجيح للامارة الثانية على الاولى اذ كما ان الثانية قاضية بفساد الاولى كذلك الاولى ايضا كانت قاضية بفساد الثانية فهم لو تبين له فى الزمان الثانى فساد الاجتهاد الاول و حصل له القطع بانّ ما فهمه من الادلّة فى الزّمان الاول مخالف لمقتضى العرف كان القول بوجوب الاعادة فى هذا المقام متّجها و هذا ايضا ملحق بما اذا حصل له القطع بمخالفة الاوّل لمقتضى الواقع و الحاصل انه لا فرق فى المسألة بين ما لو كان الاجتهاد الثانى كاشفا قطعيّا عن فساد الاجتهاد الاول و بين ما لو كان قاضيا بحصول الاختلال فى بعض الشرائط المتعلقة بالاجتهاد الاول لانه على كلّ من التقديرين المزبورين يكون العمل الواقع على مقتضى الاجتهاد الاول من الاوامر الظّاهرية فلا يفيد الاجزاء على الامر الواقعى المتعلق بالمكلّف المزبور و اما لو لم يكن كذلك كما لو كان الارجح فى نظره عند تحقق الاجتهاد هو احد الدليلين و قد عمل بمقتضاه ثم عند تحقق الاجتهاد الثانى اعتقد ارجحيّة الدليل المعارض مع الدليل الاول فالظاهر