رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٥ - المقدّمة الخامسة هل الحكم المستنبط من الاحكام الواقعيّة الثّانويّة أو انه من الاحكام الظاهريّة
استصحاب نفس الحكم الواقعى الذى دلّت عليه امارة الاولى كجواز ترك السورة و طهارة الغسالة و صحّة العقد و امثاله من العبادات ففساده واضح لان الشّك ليس فى بقائه و ارتفاعه حتى يحكم بالبقاء بل الشّك انما هو فى ثبوته اوّلا و عدم ثبوته بعد الاتفاق على انسحابه فيما بعد زمان الشّك الذى هو زمان تجدد الاجتهاد و ان اريد به استصحاب الحكم الظاهرى الذى هو وجوب التعبد بمؤدّى الامارة مع ان هذا الاستصحاب مما لا ربط له بنقض الآثار السابقة و عدمه الذى هو كلامنا فيه و ان اريد به استصحاب الآثار الثابتة الواقعة فى الزمان السابق قبل تبدل الاجتهاد مثل صحة العبادة و عدم وجوب الاعادة و نحوهما ففيه ان تلك الآثار كانت للواقعة من حيث كون حكمها الواقعى كذا بحكم الاجتهاد الاول فلا ريب فى ارتفاعها ح بارتفاع ذلك الحكم الاجتهادى و الحاصل ان هذا الاستصحاب استصحاب لحكم ظاهرى بعد انكشاف الخلاف فلا عبرة به و امّا على الثانى فبانه ان اريد من ذلك ثبوت العسر و الحرج فى وجوب نقض الآثار غالبا فممنوع لانّ اصل رجوع المجتهد فى الفتاوى قليل سيّما فى غير العبادات و ان اريد بهما العسر و الحرج الشّخصيّين بمعنى ان الحكم ينقض الآثار الاجتهاد بالاجتهاد فى بعض الموارد و فى بعض الاحيان و فى حق بعض المكلفين مستلزم للحرج ففيه انّ مثل هذا لا يقتضى نفى الحكم بالكليّة كما هو واضح نعم يمكن التمسّك بالعسر فى عدم وجوب نقض الآثار فى حق المقلّدين اذا رجعوا عن تقليد احد المجتهدين الى الآخر بموت الاول او لكون الثانى اعلم فان الحكم بوجوب القضاء عليهم حرج شديد و لكن هذا لا يقدح فيما ادّعياه من عدم العسر فى النّقض و قد يورد على ذلك ايضا بوجهين آخرين احدهما انّ قاعدة الحرج لا تقضى بارتفاع الحكم اعنى وجوب العدول بالكليّة بل انّما تقضى بارتفاع المقدار المستلزم للحرج لانه مقتضى قاعدة الميسور بالعقل و النقل و لذا نرى ان مجرد تعسر التمسك بجملة من الطرق المعتبرة من اول الامر لا يقضى بعدم وجوب التمسّك بالباقى سواء كان البعض المزبور