رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الخامس ان الامر دائر فى هذا المقام بين الوجوب و الاستحباب فيجب فيه الاحتياط
و حرمة العمل بغير علم و حرمة العمل بالظن فانها شاملة بالنسبة الى ما عمل بمقتضى الفتوى الاولى اذ لم يقم دليل على جوازه سوى الاستصحاب المقطوع بما مر سيّما بعد ملاحظة حصول القطع بتبدل الموضوع فى هذا المقام و ما قد يقال من ان التكليف بالرجوع الى العالم و التقليد انّما تعلّق على العامى من اوّل الامر و قد اتى به و الامر يقتضى الاجزاء فالتكليف بالسؤال ثانيا يحتاج الى دليل آخر غير ما دل على وجوب اصل التقليد ففيه ما لا يخفى اما على القول بان التقليد عبارة عن العمل بقول الغير ففساد الاحتمال المزبور بيّن اذ العمل الذى يصدر منه بعد ذلك غير موافق لفتوى المجتهد بعد تحقق عدول المجتهد عن الاوّل و اما على القول بكونه عبارة عن الاخذ بقول الغير فلان الفتوى الثانى قاض بانتفاء الاول فلا عبرة به بعد انتفائه فيكون ذلك بمنزلة رجوع الشاهد عن الشهادة فانه لا كلام عندنا فى عدم جواز العمل بمقتضى شهادته فكذا الحال بالنسبة الى ما نحن فيه فتدبر جدّا
[هل يجب على المفتى اعلام من قلّد رجوعه ام لا فيه]
او هل يجب على المفتى اعلام من قلّد رجوعه ام لا فيه وجهان بل قولان صرّح جماعة بوجوبه و ذهب غير واحد منهم الى العدم
[الاستدلال للاول بوجوه]
و يمكن الاستدلال للاول بوجوه
الاول ان المقلد انما عمل فى المسألة بقول المفتى و المفروض رجوعه عنه فلو استمر لبقى عاملا بالحكم من غير دليل
الثانى [رجوع ابن مسعود عن فتواه]
ما ذكره بعضهم و هو انه روى عن ابن مسعود انه كان يقول باشتراط الدخول فى تحريم الزوجة فلقى اصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ذاكرهم فكرهوا فرجع ابن مسعود الى من افتاه بذلك قال سالت اصحابى فكرهوا
الثالث الادلة الدالة على وجوب التعليم و حرمة الكتمان
الرابع قوله تعالى تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى بناء على الامر للوجوب و ان رجوع المقلّد الى الفتوى الثانية برّ و عبادة
فيكون الاعانة عليه واجبة
الخامس ان الامر دائر فى هذا المقام بين الوجوب و الاستحباب فيجب فيه الاحتياط
لان العلم الاجمالى حاصل بثبوت التكليف فى المقام و مع حصول العلم الاجمالى لا مسرح