رسالة الاجتهاد والتقليد - الأصفهاني النجفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١ - الاول ان استعمال لفظ العلم فيما يعم الظن المعتبر شائع فى الكتاب و السنة كما لا يخفى
وسعه فى ادلته اذ القدرة على استعلام الاحكام من الادلة قد كانت حاصلة للمشافهين و الموجودين فى اعصار المعصومين عليهم السلم و مع ذلك كانوا يعتمدون على الفتاوى الصادرة عن الثقات كما يكشف عنه الاخبار الدالة على جواز الافتاء و العمل بمقتضى الفتاوى و ضعف الكل واضح
الرابع مشهورة ابى خديجة المروية فى الفقيه و غيره
و فيها انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه و ورود الرواية فى القضاء لا يمنع من دلالتها على المدعى للاتفاق على عدم الفرق بين القضاء و الافتاء كما نص على تحققه جماعة من المحققين بل صرح جمع منهم بان ثبوت الحكم المزبور فى القضاء يقضى بثبوته فى الافتاء بطريق اولى
و قد يورد على الاستدلال بالرواية المزبورة بوجوه
منها انه لا دلالة فى الرواية فى حجية ظن المتجزى و المذكور فيها خصوص العلم
و ارادة خصوص الظن من لفظ العلم مجاز لا يصار اليه الا بقرينة صارفة و هى مفقودة فى هذا المقام و مجرد وقوعه فى الشرعيات لا يقضى بثبوت الحمل المذكور فى المقام و ارادة معنى الاعم من العلم و الظن من اللفظ المزبور مستلزم لاستعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى و هو بعيد جدا
و يجاب عنه من وجوه
الاول ان استعمال لفظ العلم فيما يعم الظن المعتبر شائع فى الكتاب و السنة كما لا يخفى
على المتتبع فيهما فينصرف اليه عند الاطلاق لان الشيوع المزبور قرينة على ذلك من باب عموم المجاز او من باب الحقيقة فيكون لفظ العلم فى هذا المقام مستعملا فى العلم الشرعى فيعمهما جميعا و السّر فى ذلك ان لفظ العلم حقيقة فى الاعتقاد الجازم و هو اعم من ان يعلم بمطابقته لمقتضى الواقع او للظاهر اذ