جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٠ - الجهة الثالثة في تمايز العلوم
الجهة الثالثة في تمايز العلوم
إنّ القوم بعد ما تسالموا على لزوم وجود موضوع واحد لكلّ علم [١]، قال أكثرهم: إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، و موضوع كلّ علم يختلف عن موضوع علم آخر [٢]، و حين رأوا أنّ موضوعاً واحداً يذكر في علمين- كاللّفظ العربي أو الكلمة و الكلام، حيث يكون موضوع علمي الصرف و النحو- أضافوا قيد الحيثيّة، و قالوا:
إنّ موضوع علم النحو لم يكن اللّفظ العربي من حيث هو هو، بل من حيث الإعراب و البناء، و موضوع علم الصرف اللّفظ العربي من حيث الصحّة و الاعتلال [٣]
. و حين التفتوا إلى أنّ لازم أخذ الحيثيّة الفعليّة في اللّفظ العربي أخذ عقد المحمول في عقد الوضع- فيكون المعنى: أنّ اللّفظ العربي المعرب فعلًا يعرب بإعراب كذا، و اللّفظ العربي المعتل فعلًا معتلّ بكذا ... و هكذا- قالوا: إنّ المراد بالحيثيّة الحيثيّةُ الشأنيّة، و هي صلاحيّة اللّفظ العربي و استعداده لأن يكون معرباً موضوع علم النحو، و شأنيّته لأن يصير صحيحاً أو معتلًا موضوع علم الصرف [٤]
. و لكن خالفهم في ذلك المحقّق الخراساني (قدس سره)، و قال: إنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض، و إلّا فإن كان بالموضوعات يلزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة علماً على حِدة، و حيث إنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض، فقد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل في ترتّب الأثر، و أمّا في جميع المسائل فلا، و لا مانع من تداخل بعض المسائل
[١]- شروح الشمسيّة ١: ٤٩ و ٢: ٢٥٢، شرح المقاصد ١: ١٦٨.
[٢]- شوارق الإلهام: ٦ سطر ١٨، شروح الشمسيّة ١: ٤٨، شرح المطالع ١٨ سطر ٥.
[٣]- شرح الشمسيّة: ١٥ سطر ٢، الفصول الغروية: ١١ سطر ١٩، فوائد الاصول ١: ٢٤- ٢٦.
[٤]- فوائد الاصول: ٢٣- ٢٤، نهاية الدراية ١: ٢٥.