جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - ذكر و هداية
التوليديّة، فكلّ مورد يكون الفعل الاختياري تمام العلّة أو الجزء الأخير لحصول أثر، فبابه باب المسبّبات التوليديّة، و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان حصول الأثر متوقّفاً على مقدّمات، فيكون من باب الدواعي، و قد عرفت إمكان تعلّق إرادة الفاعل بما كان من المسبّبات التوليديّة، و عدم إمكان تعلّقها بما كان من الدواعي.
فبعد ما تمهّد لك ما ذكرنا نقول: إنّ ملاكات الأحكام من قبيل الدواعي- لا المسبّبات التوليديّة- لأفعال العباد، و يدلّ عليه عدم وقوع التكليف بها في شيء من الموارد؛ من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات، و ليست الصلاة و الصوم و الزكاة بأنفسها، عللًا لمعراج المؤمن و الجُنّة من النار و نموّ المال، بل تحتاج إلى مقدّمات أُخر من تصفية الملائكة و غيرها، حتّى تتحقّق تلك الآثار، كما يدلّ على ذلك بعض الأخبار [١]
. و عليه فقد ظهر لك أنّ ملاكات الأحكام لم تكن من الأسباب التوليديّة، فلا يصحّ تعلّق التكليف بها؛ لا بأنفسها بأن يقال: «أوجد معراج المؤمن»- مثلًا- و لا بأخذها قيداً لمتعلّق التكليف؛ بأن يقال: «أوجد الصلاة المقيّدة بكونها معراج المؤمن»؛ إذ يعتبر في التكليف أن يكون المكلّف به بتمام قيوده مقدوراً عليه، و الملاكات ليست كذلك، فإذا لم يصحّ التكليف بها بوجه من الوجوه، لم يصحّ أن تكون هي الجامع بين الأفراد الصحيحة للصلاة، و لا أخذها معرِّفة و كاشفة عن الجامع؛ بداهة أنّه يعتبر في المعرِّف أن يكون ملازماً للمعرَّف بوجه، و بعد ما لم تكن الملاكات من المسبّبات التوليديّة، لا يصحّ أخذ الجامع من ناحية الملاكات [٢]. انتهى.
و فيه: بعد الغضّ عن بعض ما يرد على كلامه (قدس سره)- و لكونه خارجاً عمّا نحن بصدده- أنّه لو سُلّم أنّه لا يصحّ التكليف بملاكات الأحكام؛ لا بنفسها، و لا بأخذها
[١]- انظر وسائل الشيعة ٤: ٨٦٦، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٣٠، الحديث ٤.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٦٧- ٧٢.