جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦ - تمهيد من المؤلّف
المحتاج إليها إخلالًا في فهم ما يرتبط بالغاية القصوى، و تشويشاً في استنباط الأحكام، و انحرافاً عمّا هو المُتفاهم عرفاً في معرفة الكتاب و السنّة.
فلا بُدَّ للمتدرّب في علم اصول الفقه من عطف النظر إلى ما هو المهم في استنباط الأحكام و تشخيص ما هو الأصل في استخراج الوظائف المُقرّرة، و تدقيق النظر و إعمال الفكر و الرويّة فيها حتّى يكون ذا نظر ثاقب و اجتهاد صحيح، و رفض ما ليس بمهم فيها، و عطف النظر إلى علم الفقه و استنباط الأحكام الشرعيّة و معرفة الوظائف المُقرّرة. عصمنا اللَّه و إيّاكم من الخطأ و الزلل بحق محمّد و آله الطاهرين.
و كيف كان لعلّ ما بين يديك من جملة متوسطات ما قُرّر و الّف في هذا العلم، و قد أسقطت فيه ثلّة من مباحث غير هامّة، كمسألة الانسداد مع مقدّماتها بعرضها العريض لأن بابي العلم و العلمي بمصراعيهما مفتوحان، و بعض مباحث المُشتق، و المعاني الحرفية، و غيرها من المباحث غير الضرورية، يجدها المتدرّب بمقايسة هذا الكتاب مع المُفصلات المؤلّفة في هذا الفن.
و على كلّ حال فممّا أنعم اللَّه على هذا العبد ان وفقت لإدراك ما يقرب من دورة كاملة و نصف من المباحث الاصولية التي كان يُلقيها من القي إليه سنام الامّة الإسلاميّة، قائد الثورة الإسلاميّة في إيران الإسلاميّة، جامع المعقول و المنقول، آية اللَّه العظمى نائب الإمام (عليه السلام) سماحة الحاج السيّد روح اللَّه الموسوي الإمام الخميني (قدس سره).
و لشخصيّة سماحة الاستاذ (قدس سره) أبعاد مختلفة يندر اجتماعها في شخص واحد إلّا للأوحدي من العلماء في طول التاريخ، فقد كان فقيهاً اصوليّاً، حكيماً بارعاً، عارفاً كاملًا، مُفسراً خبيراً، أخلاقيّاً فريداً، سياسياً مُتضلّعاً، مُديراً مُدبّراً، شجاعاً بطلًا، فقد جمعت فيه الفضائل و المآثر، فجدير أن يُقال في حقّه ما قاله أبو العلاء المعرّي في حقِّ عَلم الهدى السيّد الأجل المرتضى (قدس سره):