تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٩ - علامات الحقيقة و المجاز
حاصل و أما في الحقيقة فاذا أطلق اللفظ على المعنى الذي هو غير الموضوع له- كما اذا أطلق الانسان على زيد- ففيها أيضا حاصل اذا اعتبر فيها عدم صحة السلب باعتبار معنى و هو الحيوان الناطق عن زيد، و أما اذا أريد من الانسان مثلا الحيوان الناطق فليس فيه اعتبار معنى آخر يكون عدم صحة السلب باعتباره، و هو المعني بقوله- (قدس سره)- «و هو نفس المعنى ابتداء لا باعتبار معنى آخر»، و يكون قوله «ابتداء» قيدا لقوله «انما يطلق» يعني اطلق ابتداء من دون وساطة معنى آخر على الحيوان الناطق، فاذا كان الامر كذلك فتصير العلامة مختصة بالإطلاق على الغير الموضوع له و لا يشمل الاطلاق على الموضوع له، و هو غير مناسب للمقام.
و أنا اقول: بل تبطل علامة الحقيقة رأسا، اذ في مورد فرض المصنف (قده) جريان علامتها هو مورد اطلاق اللفظ على الخصوصية دون الاستعمال فيها، اذ لا شبهة ان الاستعمال فيها لا يكون إلّا مجازا، و في مورد الإطلاق لا شبهة في ان اللفظ لم يطلق الا على المعنى الكلي و لم يستعمل الا فيه فيكون بلا واسطة، غاية الأمر ان ذلك المعنى الكلي واسطة في عروض الاطلاق و الاستعمال في الخصوصية لا واسطة في الثبوت كما لا يخفى. اللهم إلّا أن يقنع بهذه الوساطة العروضية في تصحيح علامة الحقيقة- فافهم إن شاء اللّه تعالى.
و لا تتوهم رجوع ما ذكرته الى الذي ذكره- (قدس سره)- بقوله الآتي «مع ان هذا لا يستقيم»- الخ، اذ هو- (قدس سره)- سلم تعدد المعنى في الغرض و انكر تحقق عدم صحة السلب بالحمل الأولي، بل يصح السلب بهذا الحمل. و أنا انكرت تعدد المعنى و انكرت تحقق عدم صحة السلب