تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٠ - علامات الحقيقة و المجاز

انما هو استعلام حاله بالنظر الى معنى يكون اللفظ بالنسبة اليه حقيقة و لو كانت في الجملة.

فاذا ظهر المقصود من المقدمة فنقول: لما كان صحة السلب سلبا للحقيقة، و معلوم ان انتفاء الطبيعة و ارتفاعها لا يكون إلّا بانتفاء تمام أفرادها فلا جرم لا بد و أن يؤخذ المسلوب تمام افراد طبيعة الحقيقة، و هذا بخلاف عدم صحة السلب حيث انه في قوة الايجاب و بمنزلته اذ سلب السلب ايجاب، فاذا كان ايجابا للحقيقة فلا محالة يكتفى فيه بوجود فرد من حقيقة الحقيقة و طبيعتها، اذ تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما و ارتفاعها بارتفاع جميع افرادها فلا جرم يكون الموجب بعض المعاني الحقيقية، بل لا يعقل أن يكون جميعها لامتناع ان يكون المعنى المقصود جميع المعاني و موضوعا لها و تكون هي محمولة عليه، و إلّا لزم أن يكون الواحد عين الكثير و أن يكون الشي‌ء نفسه و غيره.

و بهذا ظهر الفرق بين العلامتين و اندفع ما زعمه المعاصر المذكور- (قدس سره)- هذا حاصل مقصود المصنف (قده).

و أنا أقول: يمكن أن يقال: لا يكفي هذا الفرق في ابطال اضمار الدور، لأنه لا شبهة في أن عدم صحة السلب نقيض لصحته، و لا ريب في أن نقيض كل شي‌ء رفعه، فاذا كان المأخوذ في العين و الأصل جميع المعاني الحقيقية- على ما هو المفروض من اخذها في علامة المجاز- فلا بد من اخذ الجميع في نقيضها و إلّا لم يكن نقيضا لها، هذا خلف، لست اعني انه لا بد من ايجاب الكلي للمعاني بالنسبة الى المعنى المقصود حتى يرد عليه أن الايجاب الجزئي يكفي في مناقضة السلب الكلي، مع ان الايجاب الكلي فيما نحن فيه مستحيل كما ذكرنا، بل اعني ان النقيض بالذات لعلامة