تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩ - فصل اطلاق اللفظ و إرادة نوعه او فرد مثله او شخص نفسه
مغايرة للمعاني المجازية في مقام دلالتها عليها، فلا يلزم في المجازات دلالة احد المتغايرين على الآخر، بخلاف ما نحن فيه، حيث لاحظ (قده) فيه في اللفظ المطلق كونه فردا آخر مماثلا للفظ المطلق عليه، فان المماثلة من الطرفين فيلزم المحذور.
مع أن لنا أن نمنع المجازات و كونها من الدلالات اللفظية. و بيانه:
انه لا شبهة في أن بين المعاني الحقيقية و المعاني المجازية علقة لزومية و تكافؤ عقلي من العلية و المعلولية و الاشتراك في علة واحدة، ففي المجازات التي يطلق فيها اللفظ الموضوع للسبب على المسبب و بالعكس العلقة هي العلية و المعلولية، و فى غيرها الذي فيه الحالية و المحلية و الكلية و الجزئية و العموم و الخصوص و غيرها العلقة هي الاشتراك في العلة، اذ الحالية و المحلية و ما يليهما و يماثلهما من مقولة الاضافة و بينهما تضايف، و المتضايفان معلولان لعلة واحدة و متكافئان تحققا و تعقلا و متلازمان ذهنا و خارجا. و على هذا فذات المعنى الحقيقي و المعنى المجازي- و إن لم يكونا متلازمين- إلّا انهما بواسطة تلك الاضافات صارا متلازمين، و تلك الإضافات وسائط في الثبوت كما لا يخفى. فالمضافان متلازمان، سواء كانت على وجه التضايف المشهوري أو الحقيقي. مثلا: في لفظ «الميزاب» هذا لا ينتقل الذهن منه الى الماء ما لم يلحظ كون ذاك محلا لهذا.
فاذا تحقق عندك ما ذكرناه و أوضحناه بأوضح بيان ظهر لك انه اذا انتقل الذهن الى المعنى الحقيقي من أي طريق حصل ذلك الانتقال و بأي سبب تحقق تحقق العلم بالمعني الذي يسميه القوم معنى مجازيا، و ليس لخصوص اللفظ مدخل، فليس له مدخل في الدلالة فضلا عن استعماله فيه، فليست هذه الدلالة لفظية وضعية.