تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٨٦ - علامات الحقيقة و المجاز

التضاد، و المتقابلان بأي نحو يكون تقابلهما يكون بين عدم احدهما و وجود الآخر تلازما و لا يكون بينهما العينية. مثلا: عدم البياض علما و عينا ملازم لوجود السواد مثلا اذا لم يكن واسطة و لا يكون عينه كما هو واضح، ففيما نحن فيه نقول: العلم بالخروج عن المعاني الحقيقية الذي هو مساوق لارتفاع المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه يلزمه العلم بكونه معنى مجازيا لا انه عينه كما هو واضح، فالدور مضمر.

لكن يمكن أن يقال: بناء على هذا البيان البرهاني لا يرتفع الدور أصلا، اذ العلم بالخروج يكون ملزوما و علة للعلم بالمجازية، ضرورة ان العلم بارتفاع احد المتقابلين علة للعلم بوجود الآخر، فاذا كان علة فلا يكون موقوفا على العلم بالمجازية، اذ لا معنى لكونه موقوفا الا كونه معلولا و قد فرضناه علة «هف»، فاذا لم يكن موقوفا فلا دور اصلا.

و يمكن الذب عنه بأن المتقابلين كل من وجود احدهما و عدم الآخر اذا علم يلزمه العلم بالآخر، و فيما نحن فيه نقول: لو كان العلم بالخروج حاصلا كان علة للعلم بالمجازية لا معلولا له و موقوفا عليه، و لكن لما لم يكن معلوما و لم يكن طريق الى العلم به إلّا العلم بالمجازية فلا جرم لزم الدور، و هذا واضح.

قوله (قده): لأن الكلام في الاستعمال- الخ.

مقصوده دفع توهم حاصله: ان الخروج عن المعاني الحقيقية ليس عين كون المعنى مجازيا، لكون الخروج اعم منه لتحقق الخروج في الغلط و لا يكون العام مساويا للخاص و عينا له.

و حاصل الدفع: انه لما كان الكلام في الاستعمال الصحيح فخرج‌