تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٨١ - علامات الحقيقة و المجاز
بالحقيقي فلزوم الدور عليه ظاهر، مضافا الى ان المراد من قوله «و الأصل في الاستعمال الحقيقة» على ما فهمه المصنف على الظاهر انه في موارد لا يصح السلب فيها و يحمل المعاني أو يصح السلب فلا يحمل اذا شك في المعنى الحقيقي، فبأصالة الحقيقة يحرز كونه حقيقة، فيعلم كون المسلوب معنى حقيقيا، فيستدل منه على كون المعنى المسلوب عنه مجازيا او يعلم كون المحمول الذي لم يصح سلبه معنى حقيقيا، فيستكشف منه ان المسلوب منه معنى حقيقي، فلا حاجة الى التقييد بقولنا «في نفس الأمر».
فيرد عليه ان اصالة الحقيقة من الاصول المرادية لا الأصول الوضعية، يعني ان المعاني الحقيقية اذا تميزت عن المجازية و شك في المراد فبمقتضى اصالة الحقيقة يحمل على الحقيقة، لا انه اذا شك في المعاني الحقيقة و المجازية و بعبارة: اخرى شك في ان الوضع لما ذا، فبالأصل المذكور يحرز الوضع و الحقيقة و أنا أقول: مراد المحقق المعاصر (قده) ليس ما فهمه المصنف (قده) بل مراده ان المراد بقولنا «صحة السلب و عدمه» هو الصحة الواقعية الحقيقية لا الصحة التنزيلية المسامحية، اذ الاصل الحقيقية، فاذا حمل الصحة بمقتضى اصالة الحقيقة على معناها الحقيقي فلا حاجة الى زيادة قولنا «في نفس الأمر» و هو واضح لا غبار عليه. و لا شبهة في أن الاصل حينئذ يعمل لتشخيص المراد من الصحة بعد ما تميزت حقيقتها عن مجازها.
و أما ايراد الدور فمشترك الورود، اذ لا ريب في انه لا فرق في وروده بين تقييد المعنى بالحقيقي و عدمه، و ليس نظر المحقق (قده) فى بيان استدراك لفظ «في نفس الأمر» الى التقييد بالحقيقي، بل التقييد بيان لما هو الواقع، و محط النظر هو كون المراد بالصحة المعنى الحقيقي، فاذا كان ورود الدور مشتركا فلا بد للكل من الجواب، و سيجيء